عليه النشأة الآخرة عبّر عنه ب « الصفرة » حسب مراتبها ، لشدة تلك الغلبة وضعفها .
ولمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جامعا للنشأة الوجودية بقاطبتها حيث لا يشغله كثيرا شأن عن شأن فالحادث من عرقه يجب أن يكون الأحمر الذي هو في الوسط الحقيقي أو قريب منه .
ولمّا كان البراق من دوابّ الجنة وكان متعلقا بالجسم كما كانت الحياة « 1 » متعلقة بأجسامنا ، لكن منه ليس بالجسم العنصري ؛ إذ الجنة فوق السماوات ، فالغالب عليه جهة النورية فهو إلى البياض أميل ؛ فلذلك حدث من عرقه الورد الأصفر .
ولمّا كان جبرئيل عليه السّلام من الأنوار العقلية الصرفة أي النفوس القدسية التي لا تعلق لها بمادة مخصوصة فليست مشوبة بشوائب المادة ، كان الحادث من عرقه هو الورد الأبيض .
تحصيل [ في معراجه التفصيلي والإجمالي ونسبة الموجودات إليه ]
هذا الذي قلنا من أمر المعراج هو صورة معراجه صلّى اللّه عليه وآله حين نزل إلى أرض هذه النشأة في جبهة آدم عليه السّلام ، فشرع في العروج من حين ظهوره في آدم صفي اللّه إلى أن بلغ إلى حقيقة نفسه وظهر في بعثة رسالته ؛ فجميع الأنبياء والأولياء عليهم السّلام درجات معراجه قد تخطّاها ؛ وكل الموجودات وقعت في طريق سيره إلى اللّه كما قال تعالى :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 2 » فنال الكل منه صلّى اللّه عليه وآله حظّه من الوجود والكمال ، بحسب اختلاف المراتب . ووجدت الأشياء بالترتيب الواقع بينها في طريق هذا السير حسب استعدادها من القرب منه والبعد عنه .
فحدوث الوردة الحمراء إنّما وقع واتفق حين حدوث العرق اللازم للحركات لا محالة في الزمان المختص ، وكذا سائر الموجودات كلّ في وقته بحسب درجته وقوة استعداده على النهج الذي اقتضت العناية ظهور أحكامه ؛ لأنّها إمّا أجزاء لذلك الشخص الملكوتي
هامش
( 1 ) . ن : + منّا .
( 2 ) . الأنفال : 4 .