آن أو زمان فرض فهو آن حدوثه وأول وجوده ، وإنّما التقدم والتأخر الزمانيين إنّما هو بالنسبة إلينا وفي نظرنا ؛ وإلّا ففي الأمر المقدس عن الزمان ليس فيه صباح ولا مساء . وقد بسطنا تحقيق ذلك - بل أكثر ما ألقينا هاهنا في روعك - في بعض الرسائل . وإذ قد كان لمركب الحياة الذي هو الحيوان الحقيقي المرسل كما قلنا مدخل في النماء والتغذية وإن كانت تلك الحياة ليست بخارجة عن حيطة الرسول في تلك المرتبة ؛ لأنّ موافاته صلّى اللّه عليه وآله للطبيعة الوردية لا يفارق موافاة البراق لها ؛ لكن لمّا كانت النشأة العنصرية دار افتراق واختلاف ، فلذلك تباين التأثير واختلف التدبير ، فنسب ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهذا إلى البراق وإن كان الكل من رسول اللّه . ولا ينافي ذلك انتسابه إلى البراق من بعض الجهات ، كما أنّ الكل من اللّه ولا ينافيه النسبة إلى مخلوقاته .
الحديقة الثالثة في ذكر سرّ حدوث الحمرة من عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والصفرة من عرق البراق
اعلم أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله مع كونه نور الأنوار قد لبس الكسوة العنصرية لضرورة البعثة ؛ وكان البراق من دوابّ الجنة فهو على الجسمية المحضة النورية اللطيفة ؛ ولا ريب أنّ الحمرة هي الواسطة بين البياض الصّرف والسواد الخالص ، لا يبعد أن يقال : إنّ الحمرة الوردية على استواء كمال التوسط ، والصفرة وإن كانت من الأوساط لكنّها مائلة إلى البياض .
وفي مرموزات الأنبياء عليهم السّلام قد عبّر عن النور المجرد الخالص عن شوائب المواد ب « البياض » ، ولهذا ورد في خبر آخر أنّ تكوّن الورد الأبيض من عرق جبرئيل عليه السّلام وهو النور العقلي المسدّد للأنبياء والأولياء . وعبّر عن ظلمة عالم الأجسام ب « السواد » وعن المركّب من الجهتين والجامع للنشأتين بالألوان المتوسطة بين البياض والسواد ؛ فإن استوى بالنظر إلى الطرفين بأن يكون على حدّ الاعتدال الحقيقي يعبّر عنه ب « الحمرة » ، وإن كان قريبا من الاعتدال فبأنواع الحمرة على اختلافها ، إن مال إلى جهة التجرد وغلب