لأحد كما في الخبر ورد .
الحديقة الثانية في بيان سرّ تكوّن الوردتين من العرقين
قد استبان ممّا سبق ، مطابقا للخبر الذي عن أمر المعراج نطق ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما صار في ملكوت السماوات والأرض بجسمه الكلي راكبا على مركب الحياة السارية من فيضه على الكل بالتنمية « 1 » والتغذية والتحريك ، ووافى « 2 » الكل بتلك الحركة ، ورأى جميع قواه المدبّرة والأرواح المسخّرة ، وأفاض على الكل نصيبه ، ودبّر أمر الجميع بإذن ربه ، وإليه أشير ما ورد في القرآن حيث قال سبحانه
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 » على أن يكون ضمير الفعلين راجعا إلى « الروح » كما فسّره بعض .
ولمّا كان ذلك السير في عالم الأجسام وكان على أسرع ما يمكن للأنام حيث سار تلك المسافة التي مسيرة « 4 » خمسين ألف سنة في مدة ولم يبرد مضجعه المبارك ، ولم يهرق الماء من الكوز المائل للإراقة ، والحركة السريعة الجسمانية ممّا يلزمه العرق والسخونة ، وافى صلّى اللّه عليه وآله حين ما عرق تلك الشجرة الوردية بمعنى أنّ عرقه هو موافاته لقوة من قوى جسمه الأكبر وهو « 5 » طبيعة الورد الأحمر . فلمّا وافاها أعطاها بعرقه نصيبها من الوجود وجعله أحمر الوجه بين الأقران في دار الشهود . وقس على ذلك سائر حركاته الشريفة وموافاته الكريمة التي بالحقيقة هي أرباب أنواع الأجسام ومدبّر أمورها بالتمام .
ثمّ لمّا كانت تلك الحركة خارجة عن الزمان عالية عن التلبّس بالأكوان ، إذ هي حركة في عالم الملكوت ، ومن البيّن أنّ الأمر الحادث في خارج الزمان الكائن لا في خصوص آن نسبته إلى الزمان وإلى كل آن منه نسبة واحدة ، إذ لا يتسبب هذا الأمر عن الزمان ، فكل
هامش
( 1 ) . ن : بالتسنمية .
( 2 ) . م : زافى .
( 3 ) . السجدة : 5 .
( 4 ) . م : مسيره .
( 5 ) . ن : هي .