لأهل الاصطفاء .
وبالجملة ، هو الممسوس « 1 » في ذات الله « 2 » وهو الذي بات عند ربّه فأطعمه وسقاه . ولا شكّ أنّ هذه الكرامات لا تجتمع إلّا لمن هو مظهر لاسم اللّه الذي هو إمام أئمة الأسماء والصفات .
ثمّ من المقرّر في مقرّه أنّ الصادر من نور الأنوار الذي هو عقل الكل إنّما هو نفس الكل المعبّر عنها ب « النفس الكلية الإلهية » منها صدر جسم الكل الذي هو من وجه عرش الألوهية ؛ فذلك الرسول الكريم وهذا الإنسان العظيم ، كما أخبر عنه مولانا الصادق عليه السّلام عقله عقل الكل ، ونفسه الشريفة نفس الكل ، وجسمه اللطيف ملكوت جسم الكل بأن يكون نور الأنبياء والأولياء والمؤمنين أشعّة نوره العقلي ، والنفوس الزكية من الملائكة المدبّرة والأرواح القدسية ونفوس الكمّل من أهل الولاية قوى نفسه الكلية الشريفة ، وملكوت السماوات والأرض وما فيهما أعضاؤه المباركة .
لكن لمّا كانت الحكمة الإلهية اقتضت ظهور هذا المظهر الكلي في البدن العنصري ، فوجب اندماج المفصل في موطن جملي وذلك لأجل كمال الدين وتمام نعمة اليقين ودعوة العباد إلى اللّه ربّ العالمين ، أقام ذلك النور أيّاما قلائل في مضيق الماء والطين ، فحين ما عرج إلى اللّه فمن الواجب أن يتخطى مقاماته الثلاثة التي جاء منها ويوافي عضوا عضوا وقوة قوة ونورا من أجزائه الكريمة ، فإذا بلغ إلى نهاية تشريح أعضائه الجسمانية أمر بأن يخلع نعله ويضع جسمه وينزل عن البراق ؛ ففي هذا السير كان راكبا للبراق « 3 » الذي هو مركب الحياة - لأنّه من دوابّ الجنة التي كل ما فيها حيّ - وهو الحيوان المرسل الذي فيه صور جميع الحيوانات - كما ورد في الخبر في صفته « 4 » - والحركة
هامش
( 1 ) . ن : المنسوس .
( 2 ) . ورد هذا التعبير في علي عليه السّلام . راجع : حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 68 : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تسبّوا عليا فإنّه ممسوس في ذات الله » / مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 221 / بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 313 .
( 3 ) . ن : بالبراق .
( 4 ) . في باب البراق وصفته راجع : بحار الأنوار ، ج 18 ، باب إثبات المعراج ، ص 282 - 409 ، وخاصة ص 316 ، الحديث 28 و 29 و 30 .