به فهي متأخرة عن الحركة ، ولأنّ الحركة أمر بسيط ، وهذا الكون مركب من الكونين : كون الحركة في نفسها وكونها الرابطي بالنسبة إلى المسافة ، بل مركب من الأكوان الثلاثة التي للحركة وللمحرك واحد منها الكون الرابطي للمتحرك بالنسبة إلى ما يتحرك فيه واثنان منها للحركة وهما الكون الذاتي لها والكون الرابطي الذي لها بالنظر إلى ما فيه الحركة .
المقدمة الرابعة [ وجود الحركة لا يكون في الزمان بل في الدهر ]
يجب أن تعلم أنّ هذين الكونين ليس واحد منهما بكون نفسي للحركة لما دريت ولأنّ الحركة كما سبق هي نفس التدريج والتغير ولا ريب أنّها مع ذلك يمتنع أن يكون تدريجيا لاستحالة اتصاف الشيء بنفسه وانتسابه إليها وللزوم أن يكون للحركة حركة وللتغيّر تغيّر وللحركة في نفسها لا في زمان كيف لا وهي معروض الزمان وهو مقدارها فكما لا يمكن في الجسم التعليمي أن يقال إنّ الجسم الطبيعي موجود فيه كذلك بعينه لا يمكن أن يقال إنّ الحركة موجودة في الزمان إذ الحالّ إنّما يكون في المحل لا المحلّ في الحالّ بل الوجود الذي لنفس « 1 » الحركة يجب أن يكون في أفق آخر أعلى من الزمان وهو الدهر والوعاء الذي فيه جميع التدريجات والمتدرجات على القرار المحض والدفعة اللازمانية .
المقدمة الخامسة [ في الدهر ]
اعلم أنّ الوجود الذي هو فوق الزمان المسمّى عند طائفة ب « الدهر » وعند آخرين ب « الأزل » ليس فيه انقسام وقت ولا تقدّر حين ولا يعلم هو بوقت « 2 » بل هو محيط بالأوقات والأزمان إحاطة خارجة عن إحاطة الزمان والمكان ، ومع ذلك فهو مع كل وقت وزمان
هامش
( 1 ) . ن : كنفس .
( 2 ) . ن : منه وقت .