تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
موجودة في الزمان فقد خرج عن الفطرة العقلية عند أهل العرفان ؛ نعم قد يعرض لهذه الحركة التي تلينا « 1 » أن تكون في الزمان لا بذاتها ومن حيث إنّها حركات ، بل لتلبّسها بما وجوده في الزمان من الأشياء الزمانية ، وذلك لا ينافي كون وجودها الذاتي لا في زمان ؛ وأكثر أغلاط القوم نشأ من أخذ الزمان في وجود الحركة ومن رؤيتهم ملابسة هذه الحركات بالزمان ، وبيان هذا التحقيق يستدعي تمهيد مقدمات :

المقدمة الأولى [ في بطلان الوجود الذهني ]

بأن يكون بعض الماهيات مما وجوده في الذهن دون الخارج كما يقوله القائل بالوجود الذهني ، فإنّ القول به سدّ عظيم للوصول إلى مدينة العلم ، وقد رفع اللّه ذلك الحجاب عن عقول قوم يحبّهم . فاعلم أنّا قد ذكرنا في بعض رسائلنا وجوها لإبطال هذا المذهب ولنذكر هنا برهانا واحدا قليل المؤنة يكون إحدى مقدمتيه بديهية ، والأخرى قريبة منها في الوضوح : أمّا الأولى فهي أنّ الصورة العلمية للشيء لا بدّ وأن تكون من سنخ ذلك الشيء أو نوعه بأن يكون عند تصور الإنسان مثلا يجب أن تكون صورته الذهنية إنسانا لامتناع معرفة حقيقة الإنسان من صورة الفرس أو غيره ، وبالجملة مما ليس هو بإنسان حملا حقيقيا . وهذه المقدمة مع كونها بديهية مما أنكره البعض ، وإن كان أكثر محققيهم قائلين به حيث ذهبوا إلى حصول الحقائق في الذهن . وأمّا الثانية القريبة من الأولى فهي أنّه يجب أن يكون لكل واحد من الصور المادية مادة مخصوصة بها قابلة لحصولها مستعدة ؛ لأن يتصور بها ، إذ لو لم يكن كذلك فحلول تلك الصورة في هذه المادة دون تلك « 2 » ترجيح من غير مرجح ؛ ولا يمكن القول بالجزاف
هامش
( 1 ) . ن : بيّنا . ( 2 ) . ن : + المادة المستقلة .