تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وفي كل حين من الأحيان ، وبهذا يتصحّح ما وعدناك آنفا من عروض الزمان لأجزاء الحركة وأنّ الزمان إنّما هو عدد متقدم الحركة ومتأخرها بحسب ما ندركها نحن .

فذلكة [ في الحركة ووجودها ]

وإذ قد تأصلت تلك الأصول ظهر أنّ وجود الحركة وجود غير منسوب إلى شيء بل هو وجود في نفسها وفي أفق آخر ووعاء أعلى مما أشتهر ، بحكم المقدمة الرابعة ؛ والقوة التي تدركها بهذا الكون هي القوة العاقلة الصافية من شوائب الأوهام الكدرة وهذا الوعاء هو وعاء الدهر والواقع ، بحكم المقدمة الخامسة ؛ ثم إنّها باعتبار قيامها بأمر متقدر وانطباقها على المسافة المتقدرة « 1 » تستفيد تقدرا واتصالا ، بحكم المقدمة الثالثة ؛ وكذا يلزمها لذاتها تقدّر واتصال بحسب ما يعدّ من متقدمها ومتأخرها وهو الزمان بحكم البرهان ، وذانك الامتدادان المتصلان موجودان في الخارج ، بحكم المقدمة الأولى والثانية ؛ لست أعني أنّه امتداد قارّ كيف وهو امتداد تدريج وتغيّر فهو امتداد سيّال غير قار بحكم العقل ، فالامتداد الأول الذي للحركة امتداد بالعرض والثاني بالذات وهذا هو الزمان إذ هو عبارة عن معدود المتقدم والمتأخر من الحركة ، لأنّ الحركة ؛ لمّا كانت نفس التغيّر والتدريج ويلزم ذلك - ضرورة - أن يكون هناك تقدم وتأخر وإلّا لم يكن تدريجا لزم من ذلك تكمم وتقدّر اتصالي لا محالة وهو المعنيّ من الزمان ؛ والامتداد الأول امتداد بالعرض مستفاد من موضوع الحركة ومن المسافة وقد يعرض الكم بالعرض للكم بالذات . وبالجملة ، كما أنّ الحركة نفسها وكذا موضوعها والمسافة الواقعة هي فيها والزمان الذي هو مقدارها موجودات خارجية كما بيّنا كذلك الهيئة الحاصلة من اجتماعها المسماة ب « الحركة القطعية » موجودة في الخارج ضرورة ؛ لكن المدرك لتلك الحقيقة « 2 »
هامش
( 1 ) . ن : المقدرة . ( 2 ) . ن : الهيئة .