تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لبطلان ذلك باتفاق أهل الإنصاف . فبعد ما تعرّفت هاتين المقدمتين نقول : إنّ الصورة الذهنية من النار مثلا يجب أن تكون من نوع هذه النار المحسوسة « 1 » بحكم المقدمة الأولى ؛ ثم يجب أن تكون للصورة الذهنية مادة مخصوصة استعدت لقبول تلك الصورة حتى يمكن حلول الصورة النارية فيها بحكم المقدمة الثانية . والمراد بالمادة المحل المستعد لحصول الشيء مطلقا ، ولا شك أنّ الإحراق من لوازم ماهية الصورة النارية أينما « 2 » وجدت بناء على استحالة لازم الوجود عند أهل الحق ؛ على أنّ القول بأنّ الإحراق لازم الوجود الخارجي ، للنار شنيع جدا كما لا يخفى ؛ فإذا حصلت صورة النار في الذهن ؛ القابل لها يجب أن يحرق الذهن ، لأنّ الحقيقة هي هذه الحقيقة والمادة هي المادة المستعدة ، ومن الضروري أنّ صورة النار إذا وجدت في مادة مستعدة يجب أن يحصل منها الإحراق ، ولا تفاوت في الصورتين الخارجية والذهنية لا في الحقيقة ولا في استعداد المادة ؛ ولا ينفع القول بأنّ شرط الإحراق هو الوجود الخارجي وذلك لأنّ اللوازم لا ينفك عن ملزوماتها لا ذهنا ولا خارجا على أنّ الصورة النارية الذهنية أمر خارجي كما صرّح بذلك أكثرهم إذ الطبع السليم لا يفرق بين هذه الصورة الحالّة في الأرواح الدماغية وبين سائر الكيفيات الحالّة في الرطوبات الدماغية وأرواحها ، والتفرقة تحكّم خارج عن الحكمة .

المقدمة الثانية [ في أنّ المدرك هو الشيء الخارجي ]

إذا عرفت بطلان هذا الزعم المشهور بين متأخري الأصحاب ، فاعلم أنّ كل ما يدركه أحد المدركات الإنسانية فهو موجود في الخارج ونفس الأمر ، فكل ما يقوله « 3 » القوم من
هامش
( 1 ) . م : المحروسة . ( 2 ) . م : أنّما . ( 3 ) . ن : يقول .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 206 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى