في هذا الوجود ، فعدم قرار ذاتها إنّما يكون في الوجود الخارجي .
ثم إنّه بعد ما ذكر الشبهة التي ذكرناها من جانب النافين لوجودها وأجاب بما « 1 » نقلنا عنه قال معترضا على نفسه :
فإن قلت : الحركة بمعنى القطع لا تتصف بالوجود العيني قبل الوصول إلى المنتهى ولا حال الوصول إليه لما مرّ ولا معنى كما لا يخفى فلا تتصف بالوجود العيني أصلا .
قلنا : إن أردت بقولك : « قبل الوصول إلى المنتهى » آنا قبل الوصول إليه فالترديد غير حاصر ، فلا يلزم من بطلان هذه الثلاثة بطلان القسم الرابع الذي هو غيرها ؛ وإن أردت به أعم من أن يكون آنا أو زمانا اختير أنّها أي الحركة القطعية تتصف بالوجود العيني في زمان قبل آن الوصول إلى المنتهى ؛ لأنّ حدها في نهاية ذلك الزمان الذي هو الآن ووجود نفسها في ذلك الزمان .
ثم قال : لا يقال : فعلى هذا يلزم أن تكون الحركة الفلكية الماضية متصلة بالحركة المستقبلة بحيث يكون مجموعهما أمرا متصلا موجودا في الخارج ، فيلزم اتصال الموجود بالمعدوم بحيث يحصل منهما موجود وهذا باطل .
لأنّا نقول : إن أريد باتصال الموجود بالمعدوم المطلق بحيث يحصل منهما موجود عيني لم يكن ذلك لازما من اعتبار كون الحركة بمعنى القطع موجودة في الأعيان كما لا يخفى ؛ وإن أريد به اتصال الموجود العيني في الزمان الماضي بالمعدوم الذي هو موجود في الزمان المستقبل بحيث يحصل منهما موجود في مجموع الزمانين لم يكن ذلك مستحيلا كما لا يخفى . انتهت كلماته .
وأقول : مبنى هذه الكلمات هو كون الحركة أمرا تدريجيا ، وقد عرفت بطلانه ولعلل « 2 » أخر سنذكرها .
وأيضا مبناها كون الحركة موجودة في الزمان ؛ وهو غير صحيح ، كما ستطّلع عليه إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . م : مما .
( 2 ) . ن : بعلل .