ونقل عن إسكندر الأفروديسي أنّه ذهب إلى أنّ الحركة القطعية موجودة في نفس الفلك الأعلى ، وأراد بكونها موجودة في الخارج أنّها موجودة في خارج النفس الإنسانية هو النفس الكلية الفلكية .
وبهذا فسّر ما نقل هو عن أرسطو حيث قال في الزمان . ويظهر من حدّه أنّه من جهة موجود في النفس ومن جهة موجود في « 1 » خارج النفس ؛ فقال : كأنّ أرسطوطاليس أراد بالنفس أولا النفس الفلكية وبالنفس الثانية النفس الإنسانية .
وعندي إنّ غرض المعلم الأول ليس ذلك البتة ، عسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده . وبالجملة ، وتبعه بعض الأعاظم فجعلها موجودة في خيال تلك النفس الفلكية وهرب من لزوم اتصال الموجود بالمعدوم إلى أنّها موجودة بآزالها وآبادها في هذا الخيال .
ولعمري إنّه لا تفاوت بين هذا القول وبين ما ذكر من مذهب محققي المتأخرين ؛ لأنّ المعقول من النزاع إنّما هو في أنّ لهذا الأمر الممتد المصتل هل له وجود أصيل مع قطع النظر عن الأذهان والأوهام سواء كانت أذهانا عالية أو سافلة ؟ فأين ينفع في ذلك كونها موجودة في نفس الفلك أو خياله . هذا ما وصل إلينا من الأقوال ، وإلى اللّه المشتكى في كل حال .
تحقيق برهاني [ في أنّ الحركة القطعية من الموجودات الخارجية ]
اعلم أنّ الحق هو أنّ الحركة القطعية من الموجودات الأصيلة الخارجية مع قطع النظر عن الأذهان السافلة والعالية ، لا على النحو الذي يقوله المحققون من أنّها موجودة في الزمان الذي قبل آن النهاية ، إذ الزمان مقدار الحركة وعدد متقدمها ومتأخرها فهو عارض لها ، ولا معنى لكون العروض « 2 » موجودا في العارض . فمن قال : إنّ « 3 » الحركة الكلية الفلكية
هامش
( 1 ) . م : - في .
( 2 ) . ن : المعروض .
( 3 ) . ن ، م : بأنّ .