التي للمسافة آنان ؛ ولا شكّ أنّ ذلك كون واحد مستمر من أول المسافة إلى منتهاها ، وأنّه تختلف نسبة المتحرك بسببه إلى حدود المسافة ، ويسمّون هذا الكون من الحركة ب « الحركة التوسطية » .
والثاني هو الكون الممتد المرتسم من هذه النسب أي الحاصل من نسبة المتحرك إلى كل واحد من الحدود قبل زوال النسبة إلى الحد السابق بحيث يجتمع جميعها في الخيال ، فيتراءى أمر آخر « 1 » ممتد غير قار منطبق على المسافة ، ويظهر ذلك ظهورا بيّنا من القطرة النازلة .
ولم يسمع خلاف في وجود القسم الأول في الخارج ، فإنّ العقل يحكم بمعونة الحس بأنّ المتحرك حين كونه متوسطا بين المبدأ المنتهى كيفية مخصوصة سيّالة موجودة .
وأمّا القسم الثاني فقد اختلف فيه والحق أنّ الأمر صعب إلّا لمن بصره اللّه بنور العرفان حتى يرى الشيء كما كان . فالأكثرون على أنّه لا وجود للحركة القطعية في الأعيان .
واستدلّوا على ذلك بأنّ المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى فالحركة لم توجد بتمامها ، وإذا وصل فقد انقطعت الحركة فلا وجود لها بهذا المعنى في الأعيان .
وأجاب عنه بعض من ادّعى أنّه ذاق ذواق التحقيق وليس له فيه مشرب رحيق بأنّ وجود الحركة بمعنى القطع إنّما يكون في زمان نهايته آن وصول الجسم إلى المنتهى ، سواء كان له آن هو بداية أو لم يكن ، كحركة الفلك المنتهية إلى حد مفروض هو منتهاها عند الفلاسفة .
ثم إنّ هذا المحقق أثبت وجود الحركة القطعية بأنّها موجودة في الخارج في زمان متجدد بين آن حصول المتحرك في المبدأ وآن وصوله إلى المنتهى ، وباعتبار هذا النحو من الوجود لا يوجد أجزاؤه مقابل كل جزء وإنّما يوجد في جزء من الزمان ، المحدود بين اللذين هما ظرفا ذلك الزمان أمّا في الوجود الخيالي فأجزاؤها مجتمعة فيكون قار الذات
هامش
( 1 ) . ن : - آخر .