يكون دفعيا وهو يسمّى ب « الكون والفساد » ، والآخر ما يكون على سبيل التدريج ، ومن أجل ذلك ترى القدماء تارة يقولون : هي التغيّر ، وأخرى هي الخروج على سبيل التدريج فهي نفس التدريج لا أنّها تدريجية وإلّا لزم أن تكون للحركة حركة أخرى وهكذا .
تذييل [ نقد ما قيل في تفسير تعريف أرسطو من الحركة ]
اعلم أنّ أكثر الناظرين في الحكمة المتعالية أخذوا معنى هذا الحد الموروث عن أرسطو على أنّ القوة فصل للحركة بأن يكون للحركة شيء ما دائما بالقوة ، فيلزمهم كون الحركة تدريجية الوجود كما اشتهر بينهم ، وجعلوا الضمير في قوله : « من حيث هو بالقوة » للكمال لا للموصول ، وجعلوا الحركة من الموجود المتوسط بين محوضة القوة وصرافة الفعل بمعنى أنّها موجودة بالفعل من جهة وبالقوة من أخرى ويعنون به أنّ للحركة دائما شيئا بالفعل وشيئا بالقوة ؛ وهذا فاسد لأنّه يستلزم اتصال الموجود بالمعدوم وذلك من المستحيل .
وأيضا فإمّا أن يكون موضوع الفعل هو بعينه موضوع القوة فيلزم لزوم الاثنين في مرتبة واحدة للبسيط ، أو يكون الموضوعان مختلفين وإن كان بحسب الجهة ، فيلزم أن يكون للحركة أربعة أجزاء : الفعل والقوة وموضوعاهما ، فلا تكون الحركة أمرا واحدا وهو باطل وبالجملة ، يلزمهم في ذلك شناعات لا تحصى ، وقد التزموا أكثرها لكن يهدي الله لنوره من يشاء ولله الحمد .
المقصد الثاني في وجود الحركة
اعلم أنّ الذي قلنا هو صورة الحركة وحقيقتها . وأمّا وجودها فليعلم أنّ القوم وجدوا لهذه الهيئة وذلك التغير نحوين من الوجود :
أحدهما كون المتحرك فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث لا يكون في حد من الحدود