تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بصدده ، فالحركة كمال بمعنى أنّه ممكن الحصول للجسم أو أليق به . ثم إنّهم وجدوا الكمال كمالين : كمال أول وهو ما للشيء في ذاته ، وكمال ثان وهو ما لا يكون كذلك . والأول على قسمين : أحدهما الكمال الذي للشيء بالقوة ولم يحصل بعد بالفعل ، والثاني ما يكون للشيء بالفعل . وهذا أيضا على نحوين : الأول ما يكون بالفعل من مقارنة قوة للشيء الذي هو له كمال مثل كمالية النفوس الإنسانية والحيوانية وغيرهما ، والثاني ما يكون بالفعل من حيث يقترن بقوة الشيء له هو له كمال ، بمعنى أنّ كماليته باعتبار اقترانه بقوة ما هو كمال لشيء على شيء آخر لا أنّ القوة فيه ، لأنّه لو كان في هذا الكمال قوة لم يكن بالفعل ، وقد فرضناه كمالا بالفعل هذا خلف لا يمكن . هذا الكمال الذي سمّاه أرسطو - شكر اللّه سعيه - ب « الحركة » وعرّفها بأنّه كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة . وشرح ذلك التعريف على ما فهمنا بأن تعلم أنّ للمتحرك كمالين : أحدهما خروج المتحرك إلى ما يطلبه حتى يقف عنده . الثاني ما ينتهي إليه القصد والطلب كالمكان مثلا في الحركة الأينية ، ولا ريب أنّ الأول متقدم على الثاني ، إذ الخروج سبب الوصول ، فالحركة إذن كمال أول . ثم إنّ هذا الكمال لمّا كان للوصول إلى الكمال الأخير فحين استكمال الجسم بالكمال الأول فلو لم يكن له انتظار يجب أن لا يحصل له الكمال الأخير وذلك باطل فالحركة كمال لما بالقوة وهو الجسم من حيث هو بالقوة للكمال الأخير الذي هو المقصود من الحركة . ويظهر لك فائدة قيد « بالقوة » لأنّه إذا ارتفعت القوة عن الشيء لم تكن له حركة قطعا كالعقل مثلا فخرج بقولنا : « من حيث هو بالقوة » الكون والفساد ، لأنّ حيثية القوة بالنظر إلى الكمال الأخير الذي هو ما إليه الحركة فإذا لم يكن هناك كمال أخير بل كمال واحد كما في الكون والفساد لم يكن ذلك الخروج كمالا أولا . وبالجملة ، الحركة كيفية تغيّر بعض المتغيّرات فإنّ التغير على ضربين : أحدهما ما
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 200 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى