المعدنية من الذهب والفضة وسائر الأحجار الشريفة والخسيسة ، وهذه المرتبة عندنا هي المسماة ب « النفس بالقوة » بإزاء ما في مراتب العقل من الهيولاني .
ثم يظهر بعد ذلك من النفس فعل أقوى من الأوّل وهو التحريكات النباتية ، فيظهر بذلك النفوس النباتية المنمية ، وهذه المرتبة عندنا هي المسماة ب « النفس المسخرة » بإزاء العقل بالملكة .
ثم يظهر بعد ذلك للنفس فعل أكمل ظهورا أتمّ من السابق ، فيتمّ له الأفعال النفسية من التنمية والتغذية والحس والحركة الإرادية ، فتحصل النفوس الحيوانية المسماة عندنا ب « النفس بالفعل » .
ثم يظهر ظهورا فوق هذه المراتب كلها ، فتحصل لها مع تلك الأفاعيل القوة على التعقل وتدبير أمر المعاش والمعاد وهي مرتبة النفوس الإنسانية المتآخمة لدرجة العقل الشريف ، وتلك المرتبة مسماة عندنا ب « النفس المستفاد » أي من العقل ، فيظهر في تلك المرتبة العقل الذي هو باطن النفس ظهورا مّا .
ثم للعقل أربع مراتب على هذا القياس كما هو المشهور بين الناس :
أحدها العقل الهيولاني ، والثاني العقل بالملكة ، والثالث العقل بالفعل ، والرابع العقل المستفاد من الله عزّ شأنه ويحصل العلم اللدني والعقل عن الله العلي ، واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون « 1 » .
هكذا ينبغي أن تفهم المراتب لتفوز بالمقاصد والمآرب . وهذا طريقة الراسخين ، فكن من غير أهله بضنين .
فتوح [ 30 ] [ الصور الأخروية وهيولاها ]
إذا عرفت هذا علمت أنّ النفوس هي صور معقولات العقل ، والأجسام صور إرادات
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 8 سورة الصف .