قال : كبد الحوت .
قال : فما طعامهم على إثر ذلك ؟
قال : كبد الثور .
قال : فما شرابهم على إثر ذلك ؟
قال : السلسبيل .
قال : صدقت .
وأقول : لعلّ المراد ب « الظلمة » - والله أعلم ورسوله - هي المواد الغاسقة الحاملة للصور الأخروية لكونها بالقوة ، والقوة ظلمة بالنسبة إلى نور الفعلية ، ولما ورد في مجموعة ورام الزاهد رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل إنّه قال : « إنّ الله قبل أن يخلق العرش وسائر الخلق خلق نورا من غير شيء وخلق منه » ولا ريب أنّ المراد هاهنا ب « الظلمة » الهيولى المتكممة ، والنور العقل .
ولا يتوهّم أنّ هاهنا أي في الخبر المرتضوي يمكن أن يكون المراد بالظلمة الجهل وكونها صادرة عن العقل باعتبار أنّ عدم الملكات موجود باعتبار الملكات ؛ لأنّ ذلك لا يمكن لوجوه ليس هنا محلّ ذكرها ، لكن نذكر من تلك الوجوه أنّه قد صرّح عليه السّلام في ذلك الخبر بأنّ الله خلق من تلك الظلمة نورا ومن هذا النور العرش والكرسي وسائر الخلق ، وذلك القول يمنع أن يكون المراد بالظلمة الجهل ؛ لأنّ هذه الحقائق لا يمكن أن تصدر من الجهل « 1 » كما لا يخفى ؛ فلعلّ الصور الكائنة من الظلمة هي الصور النورية العلوية تطلبها المادة بنفس استعدادها الذاتي ، ومن اجتماع تلك الظلمة والنور تحصل الأجسام اللطيفة العلوية والأجرام السفلية ؛ وبالجملة ، تلك الهيولى المظلمة هي المستعدة بالاستعداد القريب لتلك الصور الأخروية ؛ ولهذا قال : « دون المحشر » أي في مرتبة قريبة منه ؛ لأنّ الحشر إنّما يتحقق بنفخ الصور في قوالب المواد لإحياء الصور الباقية الأخروية فتدبّر .
هامش
( 1 ) . ن : - لأنّ هذه الحقائق . . . من الجهل .