من حيث هي لها .
والأمور العرية عن المواد إنّما تقوم بفواعلها من الحيثيتين جميعا أي من حيث هي فيها ولها . وكذا الحامل لقوة الأشياء المادية من حيث القابلية إنّما هو المواد المستعدة ومن حيث التسلط والفيضان إنّما هو فواعلها التامة .
والحامل لقوة الأشياء العالية بالمعنى الذي قلنا إنّما هو الفواعل القوية .
وبالجملة ، الفواعل لتلك المعلولات مما يقال عليها إنّ هذه المعاليل إنّما هي منها وفيها ولها وبها وإليها ، كما ورد في دعاء الافتتاح : « منك ولك وبك وإليك » ، وستطلع إن شاء الله تعالى على عدم جواز « 1 » « في » - من جملة هذه الحروف - على الله سبحانه .
فتوح [ 25 ] [ تبيان آخر ]
وهناك تبيان آخر : المعلول هو سرّ العلة وصورته « 2 » ؛ أعني بذلك أنّه باطن العلة وسرّها الذي ظهر ، لأنّه يرشح عليه ما يطفح منها .
بيان ذلك : إنّه يجب أن تكون بين المعلول وعلته خصوصية أي معنى هو حيثية كونها فاعلا لذلك المعلول دون غيرها بحيث لا تكون تلك الخصوصية لغيرها ، وذلك ليصحّ صدور ذلك عنها دون أمر آخر وإلّا فليصدر كل شيء عن كل شيء .
وتلك الخصوصية من الواجب لها أن لا تكون باعتبار شركة بينهما في أمر ذاتي أو عرضي لهما وإلّا فليكن كل مشترك كذلك علة لشريكه مع أنّه لا أولوية لعلية أحدهما دون الآخر .
وإن لجّ أحد وقال : إنّما الأولوية بحسب انضمام أمر إلى أحد الشركاء دون الآخر .
قلت : فننقل الكلام إلى المركب وظاهر أنّه من حيث هو مركب أمر مباين ، وقد عرفت وجوب الخصوصية مع المباينة ، ولا ريب أنّ جهة المباينة لا تصير بعينها جهة المناسبة
و
هامش
( 1 ) . ن : + قول .
( 2 ) . الظاهر « صورتها » .