تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وأمّا « كبد الحوت » فلعلّه إشارة إلى أوّل ما يحدث في تلك المواد من حقائق الصور المعدنية والنباتية وبواطنها المنفوخة بالنفخة الإسرافيلية في القوالب المادية . ووجه التعبير عن تلك الصور الأخروية ب « الكبد » لكونها بواطن تلك الصور الدنيوية فظهرت في النشأة الأخروية وبكبد الحوت ؛ لأنّ هذه الصور كما عرفت لا يخلو من تدبير نفس إمّا بالقوة أو بالتسخير ، والحوت لعدم استقرار حياته كأنّه ليس من الحيوان ، فهو أشبه بالصور المتقدمة على الصورة الحيوانية ، لكن لمّا كان عالم الآخرة كله حياة عبر ب « الحوت » وإلّا فالمراد منه مرتبة النبات ، ولأنّه لمّا كانت حياته بالماء وكثيرا مّا يعبّر في الأخبار عن المادة ب « الماء » وكان وجود هذه الصور النباتية بالماء فالتعبير عنها بالحوت مما يستحسن . وأمّا « كبد الثور » فهو عبارة عن الصور النفسية الحيوانية المنفوخة في تلك المواد ، وفي الصورتين السابقتين اللتين هما معا مادة لتلك الحيوانية . واختصاص الثور بذلك لأنّه أتمّ وأقوى في الحيوانية ويصير غذاء للصور الإنسانية . وذكر « الكبد » لما ذكرنا أيضا باعتبار أنّه منه تنبعث الحركات الحيوانية والتغذية والتنمية . وشراب السلسبيل كأنّه كناية عن الصور الإنسانية والأرواح المجردة العقلية ، كل ذلك من جنس الصور الأخروية والنعم الباقية الأبدية ؛ لأنّ في ذلك اليوم تبدّل الأرض والسماوات وسائر الأشياء على هذا القياس . فالتناسخ باطل لأنّه في الصور العنصرية والنشأة الدنيوية . وأمّا تبديل الصور الآخروية فليس بتناسخ كما لا يخفى على المتتبع للآثار النبوية والمتدرب في العلوم الحكمية . وإلى هذه المراتب المذكورة أشار في القرآن الكريم حيث قال عزّ شأنه :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
« 1 » قال عزّ من قائل :
وَ
أنزلنا
مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
وأنبتنا
بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ
إلى قوله :
هامش
( 1 ) . الواقعة : 62 .