لا يقوم بذاته بل بغيره كما دريت من هذا البيان .
فتوح [ 27 ] [ في أقسام الصور من الإرادات الجزئية والتعقلات العقلية والإبداع ]
ونقول من طريق آخر : هذه الصور التي في عالمنا هذا هي ما في عالم النفس تسمّى ب « الإرادات الجزئية » والإشراقات النورية الفائضة من العقل ؛ وتلك الإرادات هي التي تسمّى في عالم العقل ب « التعقلات العقلية » ؛ والصور العلمية الفائضة من الله ب « الإبداع » و « الاختراع » و « ليس وراء عبّادان قرية » .
فتوح [ 28 ] [ كيفية الرجوع من السلسلة البدوية إلى السلسلة العودية ]
وليعلم أنّه إذا انتهى الدور إلى نصفه بتمام السلسلة البدوية انعكس الأمر في النصف الآخر بتمام السلسلة العودية ، وذلك لرجوع كل شيء إلى أصله وحشر كل معلول إلى علته ، ألا إلى الله تصير الأمور « 1 » أعني بذلك أنّ الأمر أي كون كل لاحق باطنا ظهر للسابق يتنزّل إلى أن ينتهي الأمر إلى الجسم الأول ، فإذا انتهى إليه تصير حينئذ هذه الظواهر السوابق بواطن في الأشياء الكونية ، فيأخذ بعد ذلك في ظهور تلك البواطن إلى أن يترقى الأمر إلى ما بدأ منه .
فتوح [ 29 ] [ في مراتب النفس والعقل ]
فللنفس أربعة ظهورات في أربعة مواطن كما للعقل كذلك : فأوّل ظهور النفس ما يظهر فعله في المعادن بالتحريك في الكيفيات وذلك في أخفى الخفاء ، فيحصل بذلك الصور
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 53 سورة الشورى .