زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 1 » وأظنّك بما سمعت منّا من الحكم ، قد أمكنك وجه تفسير تلك الكلم « 2 » . ألست قد دريت أنّ العالم الجسماني في بدوء جسميته كرة واحدة شخصية مصمتة ، ولا شكّ أنّ في تلك المرتبة إنّ ما يتعيّن أول الأمر المحيط والمركز ، بل المركز إن لم يتقدم تعيّنه على المحيط فلا أقلّ من أن يكون معه ، ثم إنّه بعد تعيّنهما يتعيّن الأوساط التي هي السماوات السبع فيتقدم « 3 » بالضرورة وجود الأرض على وجود سبع سماوات ؛ وإذ قد تحققت أنّ الجسم الأول وجد حين ما وجد متحركا سيّالا . ومن المقرر أنّ الحركة تحدث بالطبع في باطن المتحرك بها حرارة ، والحرارة ممّا يلزمها التفريق سواء كان للمختلفات بالذات أو بالاستعداد ، بأن يجعل بعض الشيء رمادا كثيفا في أسفل ، وبعضه شعلة في الوسط حارا ، وشطرا منه ذائبا مائعا ، وحصة منه دخانا طائفا ؛ فثبت وجه دخانية السماء .
ثم إنّ هذه الحصص الدخانية استعدّت بالتطواف حول كعبة أبي تراب لأن يفيض عليها من صاحب الكعبة أنفسها المأمورة بتدبيرها المسخرة لتحريكها ، فأوحى في كل سماء أمرها بإذن « 4 » ربّها ، وعيّن لكل أمر موضع تصرفه ومنزل تمكنه ومسجد قدسه حين تنفس صاحب البيت بتسبيح خالقه وتقديس جاعله . ومن هذا قيل : إنّ الأفلاك تدور على أنفاس بني آدم ؛ فتحدّس ، هذا هو ما نطق به شرع البرهان . والله ولي الفضل والامتنان .
فتوح [ 22 ] [ الفرق بين الصور السماويات وصور الاسطقسات ]
ليس الفرق بين صور السماويات وصور الأسطقسات إلّا بأنّ الصور الأول ليس لها مضاد ومنافر لخلوّها من الكيفيات الكائنة الفاسدة بخلاف الصور الثانية وإلّا فالكل شريكة في
هامش
( 1 ) . فصلت : 9 - 12 .
( 2 ) . ن : + المباركة .
( 3 ) . ن : فتقدم .
( 4 ) . اقتباس من الآية 12 سورة فصلت .