فتوح [ 19 ] [ في الوضع ]
الوضع من عوارض المقدار ؛ لأنّه ممّا يفرض فيه شيء دون شيء وهي جزء المقولة ، وأمّا المقولة نفسها فهي باعتبار وجود متقدر بالنسبة إلى مثله ، ففي الجسم الأول لم تحصل المقولة وإن حصل جزؤها .
فتوح [ 20 ] [ في إثبات عالم المثال ]
اللطافة والكثافة من توابع المزج والمزاج ، وإذ ليس هما في الجسم الأول فهو ألطف نوراني لا يحجب أبعاضها بعضا عن بعض ؛ فثبت أنّ هاهنا عالما نورانيا جسمانيا مقداريا لطيفا متوسطا بين المجردات الصرفة والكائنات المادية ولنسمّه نحن ب « عالم المثال » « عرش الله » ذي الجلال ، إذ يبتدئ صور هذا العالم أولا فيه من عللها ثم يظهر في عالمنا هذا . ويكفيك هاهنا هذا البيان إلى أن يوصلك الله إلى العيان . وهذا المعنى لعالم المثال من خواص هذه الرسالة . والحمد لله على كل حال .
فتوح [ 21 ] [ في الجسم الأول ودخانية السماء ]
قال الله عزّ من قائل :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ