نفس ، وبالجملة بجسميته إلى محله موجدة برأسه ، ثم دفعهم الخلأ بأنّ الحاوي إنّما هو مع العلة المتقدمة ، وما مع المتقدم لا يجب تقدّمه ، فهو حشف كلّه ؛ لأنّه على ما قرّرنا متقدم على ما فرض في جوفه بالزمان ، لأنّ الجسم الأول إذا تحصّل فقد حصل بكلية أجزائه وأعراضه ولوازمه وخواصه ، فيلزم الخلأ قطعا في حشوه .
فتوح [ 17 ] [ أيضا في إثبات الخلأ ]
وأيضا هب أنّ ما مع المتقدم لا يتقدم بالذات ولا بالطبع لكنّه متقدم بالرتبة والشرف لا محالة ؛ لأنّه قد صدر عن علة هي أشرف من علة ذلك المتأخر ، والمعلولات توابع لعللها بالضرورة وليس هاهنا إلّا رتبة الوجود والصدور وتقدم الجعل والظهور لا ينبغي إنكار ذلك لمحصّل البتة ، فالجسم الأول متقدم بالوجود على الأجسام الأخر فيلزم الخلأ بلا شكّ .
فتوح [ 18 ] [ زيادة بيان في إثبات الخلأ ]
ونزيدك بيانا من رأس ونقول : إنّ علة الهيولى هي عقل الكل أي المشتمل على جميع العقول التي تحته ، وعلة الصورة الجسمية هي النفس الكلية المشتملة « 1 » على جميع النفوس السافلة الجزئية ، فكذا الجسم المعلول لهما يجب أن يكون مشتملا على جميع الأجسام وهي حصصه وأنواعه ؛ لأنّ المعلول هي الصورة الظاهرة من باطن العلة ؛ فكما أنّ العلل الأوائل محتوية على جميع معلولاتها بنحو جمليّ علّيّ واشتمال عقلي كذلك هذا الجسم المعلول لها مشتمل على جميع أجسام ما تحته اشتمالا جسميا ؛ فهو أي الجسم الأول جميع أجسام ما تحته وصور الكل منتقشة فيه البتة .
هامش
( 1 ) . ن : المشتمل .