القابل ، لكن لمّا صدرت الطبيعة عن الفاعل وكانت مما يتحقق في المادة وقد عرفت أنّ المادة متشخصة بفاعلها قبل ذلك ، والأمر الشخصي لا يقبل إلّا شخصا متعيّنا ، فلذك صار الفاعل للطبيعة معيّنا لها مشخّصا إيّاها لاقتضاء القابل ذلك لا من جهة الفاعل نفسه ؛ وهذا معنى شركة الفاعل في ذلك ؛ فتفطّن !
وبعض أهل التحصيل منّا نظر إلى اقتضاء المادة فنسب التشخص إليها مطلقا ؛ فتفطّن !
فتوح [ 13 ] [ في تشخص الجسم ]
وإذ قد تحقق الجسم بهيولاه وصورته فحينئذ يعرضه ما يلزمه من « 1 » اللوازم الأول أوّلا فأوّلا ، كالاتصال الذاتي والحركة الذاتية ، وظاهر أنّ تشخص الأعراض بموضوعاتها ، ففي هذه المرتبة « 2 » وجد « 3 » شخص من الهيولى وشخص من الصورة وشخص من البعد وحركة شخصية فقد وجد هاهنا جسم شخصي لا محالة .
فتوح [ 14 ] [ أيضا في تشخص الجسم ]
ولئن قلت : ما أفهم كثيرا ممّا تقول أليس قد بقي هاهنا أن توجد الصور النوعية ثم تتحقق بعد ذلك الأشخاص الجسمية ، فإذا تشخص الجسم في تلك المرتبة فأيّة حاجة إلى الصور النوعية والشخصية ، ولا بدّ لك أن تبيّن حقيقة هذا لكي ينقشع الغطاء عن بصائرنا .
فنقول : يا مسكين قد صرفت عمرك في الحكمة الرسمية وما ذقت ذواقا من المعرفة الحقيقية ؛ فاستمع ماذا يقول القارع عصاك وموصلك إلى مناك « 4 » : إنّ هذه « 5 » الصور ليست مما يلحق الجسم المركب لرفع إبهام فيه أو تعيين حصول له ، بل هو متعيّن الوجود
هامش
( 1 ) . يلزمه من : طمس في ق .
( 2 ) . ن : + قد .
( 3 ) . ففي هذه المرتبة وجد : طمس في ق .
( 4 ) . م : مثل .
( 5 ) . هذه : هذا م .