والثاني كون شيء من شيء على طريق الاستكمال بأن يتحرك الناقص إلى أن يستكمل بالكائن ويحصّله لكماله في نفسه من غير أن يفسد من جوهره شيء إلّا ما يتعلق بالنقصان وهو القوة على حصول ذلك الشيء . وفي هذا القسم لا ينعكس الأمر ولا يفسد ذلك الحاصل بطبع ولا قسر . والصور السماوية هي من القسم الثاني فلا يحوم حولها الفساد والتواني « 1 » ؛ فتعرّف فإنّ ذلك من معضلات القوم ولا يناله أيدي الخائضين في الحكمة اليوم ، وسيكشف كمال الكشف عن هذه المسألة عن قريب إن شاء الله العزيز فلا تكن من الخاطئين .
فتوح [ 11 ] [ تشخص الهيولى إنّما هو بفاعلها ]
تشخص « 2 » الهيولى ليس بشيء غير فاعلها من عرض وصورة أو « 3 » زمان وحركة ؛ لأنّها متقدمة الوجود متقررة الهذية على جميع ما يقبله « 4 » تلك الهيولى من الصور والأعراض ، والشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، وإذ ليس هناك شيء سوى فاعلها ، فتشخصها إنّما يكون « 5 » بفاعلها لا غير .
فتوح [ 12 ] [ تشخص الصورة الأولى بفاعلها مع شركة من الهيولى الأولى ]
تشخّص الصورة الأولى إنّما هو بفاعلها مع شركة من الهيولى الأولى ، وقد برهنّا في غير هذا الموضع « 6 » أنّ شأن الفاعل إنّما هو إفاضة الطبايع الكلية ، وليكن هذا عندك من قبيل « الأوضاع » إلى أن يوصلك الله إلى تحقيقه « 7 » فوجب أن يكون تشخّصها بالفاعل و « 8 »
هامش
( 1 ) . التواني : التوالي م .
( 2 ) . تشخص : طمس في ق .
( 3 ) . ن : و .
( 4 ) . الهذية على جميع ما يقبله : طمس في ق .
( 5 ) . فاعلها فتشخصها إنّما يكون : طمس في ق .
( 6 ) . برهنّا . . . الموضع : طمس في ق .
( 7 ) . ن : بالحقيقة . تحقيقه : طمس في ق .
( 8 ) . ن : - و .