تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قاهر غالب ، ولا قسر في ما فوق العنصريّات من المراتب ؛ لأنّهم يفعلون ما يؤمرون « 1 » من الفيّاض الواهب ، ولا يؤمرون إلّا بما له الذوات طوالب ، مع أنّ اقتضاء الحصول في المادّة هو معنى كونه للفرد المادّي مصاحب . وأمّا الشق الثالث ، فبمعزل عن أن يكون من المطالب ، إذ الافتقار والغنى الذّاتيّين ليس يتوسط بينهما حاجب ، على أنّ عدم الاقتضاء لشيء من طرفي الأمر الرّاتب ، إنّما يحقّ القول به في التوابع الصواحب ، بأن يقال مثلا إنّ العرض تابع لمعروضه في المذاهب ، وأمّا في الطبائع المتقررّة الجوهرية فذلك من أشدّ المعايب ، فالأمر فيها إنّما يتنزّل « 2 » حسب الاقتضاء الاستدعاء من المبدأ الواهب ، إذ الجاعل يعطي الرّغائب ، وليست الرّغائب إلّا ما أنت له طالب ، فإنّ القول بأنّ اللّه يجرى الأمور على ما يقتضيه لا على ما يرتضيه من القول الصائب ، ومع قطع النظر عن هذه المراتب ، فسؤال « 3 » عن الوجود الذي لذلك الكلي في تلك القوالب هل هو عين هذا الوجود المجرد عن الشوائب ، وهذا قول من عقله عنه عازب ؛ لأنّ وجودا واحدا لا يكون لشاهد وغائب ، فبقي أن يكون هاهنا وجودان لذلك الكلي الذي هو شهاب ثاقب ، أحدهما في مشارق التجرّد والآخر في المغارب ، فإمّا أن يكون كل الوجودين وجودا لنفسه باصطلاح أهل المشارب ، وهذا أيضا ممتنع عند ذي الفهم المتقارب ؛ لأنّه يلزم أن يكون شيء واحد شيئين وهذا من العجائب ، أو ذات واحدة ذاتين كما لا يخفى على المتدرّب ؛ على أنّه كما أنّ الوجود الطبيعيّ محمول على هذه القوالب ، فذلك « 4 » الوجود المنحاز « 5 » عنها إمّا أن يكون هو أيضا محمولا على تلك المراتب ، وهذا لا يمكن عند المحصّل الطالب إذ اتحاد الوجود في الحمل من الواجب ، وأين وجود الشاهد من الغائب ، وإن لم يكن محمولا عليها بوجه كاسب ، فهو ليس بالكلي الذي يصدق على تلك المراتب .

نفحة [ 14 ] [ تتمة الكلام في كيفية وجود الكلي ]

بقي أن يكون أحد الوجودين لذلك الكلي وجودا لنفسه ، والآخر رابطيا بالنظر إلى مادّته ،
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 6 من سورة التحريم . ( 2 ) . م : تنزل . ( 3 ) . ن ، م : نسأل . ( 4 ) . م : فذاك . ( 5 ) . ن ( نسخة بدل ) : الممتاز .