وفيك أنهار من خمر لذّة للشاربين في مجلس القوى الملكوتيّة ، فهي مرتبة الطبيعة الجسمية التي من جملتها الأجسام النباتية ، وتلك المرتبة هي ملكوت الأجسام السماوية والأرضيّة ، وهي خمار المجرّدات النورية ، الظاهرة في المظاهر الكونية ، ومن المستبين أنّه يقال لها الخمر لكونها تخمر وتستر عقل النفس المرضيّة .
وفيك أنهار من عسل مصفّى من جميع شبكات العوالم الوجودية ، المشتار من البيوت المتخذة من الجبال العقلية والنفسيّة ، ومما يعرشون « 1 » عليه من الأجسام الطبيعية ، إذ الجسم هو العرش « 2 » ، كما يؤدّي إليه الأنظار البرهانية ، ويعاضده الأفكار الكشفيّة ، فالأنهار العسليّة هي مرتبة الإنسان الجامع للجمعيّة ، والنشأة الحادثة الأزليّة . والحمد للّه على مننه الدّائمة الأبديّة .
ختام [ تفسير قوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
]
قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
« 3 » إلى آخر الآية ، كما في القرآن المبين ، وقد ورد الخبر عن الأئمة الطاهرين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، أنّ النحل هو يعسوب الدّين وإمام المتقين أمير المؤمنين - عليه صلوات اللّه والملائكة والنبيّين - ، ومن هذا الخبر يظهر صدق ما قلنا باليقين ، وكذا وجه التعبير عنه عليه السّلام بهذا الاسم على التعيين ، وذلك لأنّه إمام الأوّلين والآخرين ، وهو « آدم الأول » بل إنسان العوالم والعالمين ، خليفة اللّه وسلطانه في السماوات والأرضين . والحمد للّه رب العالمين ، والصّلاة على محمد وآله الأطيبين .
هذا آخر ما أردنا إيراده في تلك المقالة . واتّفق الفراغ من إتمامها يوم النيروز على يد مؤلّفها الجاني في الحانين « 4 » ، أراه اللّه الأشياء بعين اليقين ، ورزقه مرتبة حق اليقين ، في
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 68 من سورة النحل :وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ.
( 2 ) . م : الأرش .
( 3 ) . النحل : 68 .
( 4 ) . م : الجانين .