تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

نفحة [ 16 ] [ إثبات حدوث العالم من طريق كيفية وجود الكلي ]

ويكفيك في هذا الباب ، ما قد دريت في سوابق الأبواب ، إذ قد تيقّنت أنّ وجود الكلي في كلّ من هذه الأتراب ، إنّما هو وجود بأسره وكلّه عند ذوي الألباب ، كما أنّ الأمر في الكلي المنحصر في فرد بذلك الحساب ، فجعل الكلي في كلّ فرد فرد جعل برأسه في الكتاب ، حدوث الفرد مشاهد للأصحاب ، فكذا حدوث الكلي مع كلّ فرد هو الصّواب ، هذا هو فصل الخطاب ، وإلى اللّه المرجع والمآب .

نفحة [ 17 ] [ تأويل الأنهار الأربعة في قوله تعالى : فِيها أَنْهارٌ . . .

] وإذ قد استبان لك أنّ فيك الأشياء الغاسقة والنورية ، فتيقّن أنّ فيك جنّات عالية ، بل الأربعة الأنهار الجارية « 1 » : ففيك أنهار من ماء غير آسن بالغواشي المادية ، والتلوّث بالألواث الكيانيّة ، بل هو على قصيا درجات البساطة الفردية ، وعلى عليا طبقات التنزّه والقدسيّة ، فمرتبة العقول هي المرتبة المائية ، إذ بها حياة كلّ الأشياء العلويّة والسفليّة ، ومنها انبجست الذوات الحيّة النفسانيّة ،
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 2 » من النصوص الإلهيّة ، وبذلك يتصحّح معنى « أوّل ما خلق اللّه الماء » « 3 » كما ورد في الأخبار النبوية ، ونقل عن أفاضل الحكماء اليونانيّة . وفيك أنهار من لبن لم يتغيّر طعمه بالتوقّف في ثديي « 4 » الأجسام الكلية والجزئيّة ، فهي المرتبة النفسيّة ، إذ اللبن إنّما يحصل من الذوات الحيوانيّة ، فهي عين الحياة الرّوحانية في جانب الشمال الذي هو الموادّ الظلمانية .
هامش
( 1 ) . مستفاد من الآية 15 من سورة محمد :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ. ( 2 ) . الأنبياء : 30 . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، باب 75 علة المشوّهين في خلقهم ، حديث 6 ، ص 83 . ( 4 ) . ن : ثدي .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 168 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى