تمامه في ذلك الإنسان كما هو المستبين ، وإذ هي كلّ هؤلاء المختلفين ، فهو أيضا كلّ هؤلاء الكثيرين .
فأنت الكتاب الذي * بأحرفه يظهر المضمر
وقال تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » وكذا الإنسان الطبيعي هو كلّ العالمين ، إذ الجسم المرسل الذي هو بكلّه وأسره في هذا المردود « 2 » أسفل سافلين ، إنّما هو كلّ ما يتشعّب عنه من الأفراد العضين ، فذلك الإنسان أيضا هو كلّ هؤلاء الطبيعيين .
وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر « 3 »
هذا هو حقّ اليقين ، وسيعلمنّ نبأه بعد حين .
نفحة [ 10 ] [ في الإنسان النفسي أيضا ]
بك بل بأنفاسك يدور الفلك الدوّار ، وعندك المستقرّ والقرار ، فلا تغرنّ بنفسك فأنت من نطفة ذات أطوار ، ثمّ تصير جيفة ذات أقذار ، والملك للّه الواحد القهّار .
نفحة [ 11 ] [ في أنّ كل إنسان عالم مستطيل ]
انظر بهذا العين الكحيل ، في كلّ الأشياء من عزيز وذليل ، وكفى لك بهذا القيل من أرشد دليل ، إلى أن يهديك اللّه إلى خير سبيل ، ويوصلك إلى جنّة وسلسبيل ، ثم اعرف أنّ في كلّ شيء كلّ شيء حقّ كما قيل ، وتفطّن إلى مغزى أحسن الكلام وأفصح القيل « 4 » :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
« 5 » بالتحصيل ، وتيقّن أنّ كلّ إنسان فهو عالم مستطيل ، بل هو في عالم هو السّلطان المبسوطة « 6 » يده على الكثير والقليل ، وهذا الذي أفدناك - أيّها الحبيب الخليل - مفتاح لأبواب كثيرة خفيّة الدّليل ، لا تفتح بالقال والقيل .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 59 .
( 2 ) . م : لمردود .
( 3 ) . الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . وفيه : « أتزعم . . . » .
( 4 ) . ن : قيل .
( 5 ) . المائدة : 32 .
( 6 ) . ن : المبسوط .