كالعوارض ، والطبيعة هي الموضوع ، فهي متقدّمة الجعل على الفروع ، لكن الأثر من الجاعل وتر وعندنا مشفوع ، ويتنزل هناك حرف واحد هو في بعض المراتب مخفوض وفي بعضها مرفوع ، فالفرد متصنّع والكلي مصنوع ، وهذا هو مراد الذين ابتدأ منهم شمس الحكمة في الطلوع ، من قولهم : الوجود للطبيعة بالذات وللأفراد بالعرض لذلك المطبوع ، هكذا ، هو من الذين اتّبعوهم بإحسان مسموع .
نفحة [ 5 ] [ في كيفية وجود الكلي في الأفراد ]
وجود الكلي في الأفراد ليس كشيء ذي امتداد ، ولا أنّه يتخصّص بها في الفؤاد ، إذ هو حينئذ يتجزّى بتلك الأنداد ، والتقدّر المعنوي أبلغ في الفساد ، مع أنّ العقل يحكم بما في الخارج بالرشاد ، وأنّه لما في الواقع بالمرصاد ، أو ما سمعت قول معلّم الحكمة وهو خير مناد : « من فقد حسّا فقد علما » هو منه مستفاد . وإذ ليس في الخارج تخصّص في تلك المواد ، فمن أين يأخذه العقل ويصل إلى هذا المراد ، فإذن معنى وجود الكلي في الأفراد هو أنّ الكلي بأسره موجود في كلّ واحد من هذه الآحاد ، فالإنسان في الأب مثلا على أنّه كأنّه ليس في الأولاد ، وهذا هو القول السّداد ، من ناصح لك في الوداد .
نفحة [ 6 ] [ في كيفية وجود الكلي في الطبائع الكلية ]
ذاك الذي قلنا لا يختصّ بالحقائق النوعيّة ، بل هو جار في كافة الطّبائع الكلية ، من الجنسيّة والنوعيّة الحقيقية ، فكما أنّ زيدا شخص من الأشخاص الجوهريّة ، وفرد من الأفراد الحيوانيّة ، فطبيعة الجوهر فيه بالتمامية والكمالية ، وكذا الطبيعة الحيوانيّة والجسمية إذا عرفت هذه الأنوار القدسيّة ، فقد ملكت المفاتح الغيبيّة ببيانات « 1 » إلهيّة وربّانيّة .
هامش
( 1 ) . ن : بيانات .