تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

نفحة [ 7 ] [ في درجات الإنسان الثلاثة من العقلي والنفسي والطبيعي ]

أقدم تلك البيانات هو أنّ جعل الإنسان بجعل ذي الحياة ، وجعل الحيوان يتحقّق بجعل الجسم الممتدّ في الجهات ، وجعل ذلك الجسم إنّما يحصل بجعل ما يتجوهر به الذات ، ومن البيّن بالبراهين القاطعات ، أنّ الجوهر المرسل ما لم يصر معقولا لبارئه وعقلا بالذات « 1 » ، لم يحصل له من الجسم سمات ، وكذا الجسم المرسل ما لم يتأثر من نفس ذات حياة لم يتعيّن له الحيثيات ، وذلك الحيوان ما لم يكن إنسانا في التنوّع بالنوعيات لم يبلغ إلى غاية الشرف ونهاية الكمالات ، فظهر كمال الوضوح من هذه التبيانات أنّ الإنسان في مبدأ أمره جوهر عقلي من المعقولات ، فيصير جسما ذا حياة ، ثمّ بعد ذلك يحصل في الطبيعيات ، ويصير من جملة الكيانيّات ، فلذلك النوع الشريف ثلاث درجات : فهاهنا إنسان عقلي هو من الباقيات الصالحات ، وإنسان نفسي هو من الأمّهات ، وإنسان طبيعي هو من المكونات « 2 » . أليس من الواضح عندك والجلي ، أنّ أوّل ما يصدر من مبدأ المبادئ هي أنوار العقول العوالي ، وبواسطتها تظهر النفوس الثواني ، ثمّ بعد ذلك يتحقق الشيء الطبيعيّ ، فعلة الإنسان العقلي هو « 3 » القيّوم البارئ ، وذلك الإنسان العالي علة للإنسان النفسيّ ، وهو علّة للإنسان الطبيعيّ ، ومن ذلك صحّ أيضا عند الرّجل العلمي أنّ كلّ شيء فإنّما يصدر عن مبدأ المبادئ ، تعالى شأنه العليّ ، بلا توسط أمر أجنبيّ ، وبلا قول مجازيّ ، كما زعم من ليس له هذا المشرب الذوقيّ ، ولا حظّ له من العلم اللدنّي . وممّا يجب أن تعلمه أنت يا أخي وصاحبي ، أنّ الإنسان الأوّلي هو الاسم الإلهي والبشر النوري ، والإنسان الثانوي كلمته وأمره القويّ ، والإنسان الطبيعي هو فعله وعبده العاصي ؛ وبذلك فافهم ما ورد في الدعاء النبويّ : « أسألك باسمك الذي خلقت به العرش والكرسي » « 4 » ؛ ثمّ في الأشياء كلّها تفطّن بالسرّ الخفي ، ف « إليه » أي إلى الاسم الإلهي « يصعد الكلم الطيّب » النفسي « والعمل الصالح » من الإنسان الطبيعي « يرفعه » « 5 » أي ذلك الكلم الرّوحي أي « 6 » الرّوح القدسي ،
هامش
( 1 ) . م : + ما . ( 2 ) . م : المكنونات / ن : + نفحة . ( 3 ) . ن : هي . ( 4 ) . في هذا المعنى راجع : بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 36 وج 91 ، ص 219 ولم أعثر على الدعاء بهذا اللفظ . ( 5 ) . فاطر : 10 :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ. ( 6 ) . ن ، م : إلى .