تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

إيقاظ [ في تقريب بعض الاصطلاحات في مراتب العلوم ]

ويجب أن يكون من المعلوم عندك أنّ هذه الألفاظ المستعملة في بيان هذه الأغراض وإطلاق العوالم على المرتبتين السابقتين وكذا بقية الاصطلاحات التي ذكرت في البين إنّما هو لأجل شيوعها ليفهم الناظر في كتابنا الغرض المنظور مطابق لما اصطلحوا عليه من الألفاظ كإطلاق العالم على المرتبة المتوسطة والمرتبة العالية واستعمال لفظ النفس والعقل وإلّا فليس مقصودنا هاهنا من الأولى إلّا مرتبة علم اللّه تعالى ، وبالجملة ، مرتبة أسمائه الذاتية ، ومن الثانية ليس إلّا مرتبة مشيته الكاملة ، وبالجملة ، حضرة صفاته الفعلية لا غير وهما حضرتان عظيمتان وسيعة الفضاء ومرتبتان رفيعتان ذواتي آفاق وأرجاء . فبهذا اللّسان غرضنا هو أنّ الأمر الذي يحدث في هذا الزمان أو يكون في ذلك الآن في عالمنا هذا فإنّما ذلك بعد حدوثه بإرادة اللّه ومشيته عزّ شأنه في مرتبة سابقة على هذا العالم دفعيّا إن كان ممّا وجوده كذلك ، وتدريجيّا في أفق زمان آخر فوق ذلك الزّمان إن استدعى ذلك . وأمّا حدوثه في تلك المرتبة الفوقانية فهو أيضا مسبوق بوجوده في مرتبة أخرى هي كونه معلوما للّه وليس يسع وراء ذلك قول بل هو القول الفصل والحكم العدل . وليعلم أنّ صدوره الآن عن القديم المتعالي الشأن وكذا نزوله في هذا الزمان عن تلك المرتبة الرّفيعة المكان لا يضرّ بقدمه تعالى وتقدّم علمه لما عرفت من معنى القدم . وإن أردت زيادة بصيرة - وإن كنت قد عرّفتك « 1 » من أكثر مرّة - فاستمع أنّ الذي وجد في هذا الآن فهو في ذلك الآن بعينه نزل من مرتبة العلم أي العالم العلوي بالاصطلاح إلى مرتبة الإرادة يعني العالم الوسطاني في جزء من ألف سنة وتحرّك مسيرة هذا المقدار من الأزمنة ، وكذا نزل من عند اللّه الوحي الكاشف عن الأمر بإظهاره إلى العالم العلوي في جزء من خمسين ألف سنة ولا يعلم حقيقة هذا إلّا من أخلص وجهه للّه .
هامش
( 1 ) . ن : عرفت منّا .