تنبيه [ في حدوث العوالم الثلاث ]
واعلمن أنّ الكلام في حدوث العالم المتوسط مع ما فيه من الصّور اللطيفة والأرواح الشريفة حدوثا زمانيّا واقعيّا مسبوقا بمادّة ومدّة كالكلام في هذا العالم الحسّي حذو النعل بالنعل ، فهو أيضا حادث مسبوق بالمادة والمدّة اللّتين في أفق عالم آخر فوق ذلك المتوسط .
كذا الكلام في العالم العلوي العقلي الذي هو عبارة عن حضرة الأسماء التي من جملتها « العليم » و « القدير » كالكلام في العالم الوسطى الذي هو عبارة عن مرتبة صفات الفعل التي من جملتها المشية والإرادة على أنّه قد ثبت في الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام حدوث الأسماء بما لا مزيد عليه كما تقرّر عندهم « 1 » - صلوات اللّه عليهم - حدوث صفات الفعل « 2 » . ويؤيّد ذلك براهين أهل العقل كما فصّلنا ذلك كل الفصل ، لكنّ البيان في العالم الوسطى يكفي فيه أدنى حدس قوى . وأمّا جريان ذلك في العالم العلوي فيحتاج إلى قريحة إلهيّة ومعرفة ربّانية بالأنوار العقلية وإحاطة تامّة بالأسماء الإلهية . وفيما ذكرنا للفطن المرتاض أكفى كفاية ، ومن اللّه الاستعانة .
خاتمة [ خلاصة بعض ما سبق ]
ولنختم هذه الرسالة بخاتمة ختامها مسك فليتنافس « 3 » المتنافسون ويرغب إليه الرّاغبون .
أيّها السالك سبيل العرفان والمسترشد بطريقة « 4 » أهل الإيقان إن كنت أهلا لاستفاضة العلوم الحقيقة ومستعدّا لقبول الأنوار الإلهية فقد يكفي لك بعد عناية اللّه تعالى النظر في هذه الرسالة وتدقيق الفحص عن خبايا تلك المقالة فقد لاح لك في تضاعيف ما قلنا معارف يقينية قد طلبها أكثر أهل الذوق بالمجاهدات القلبية فلم ينالوها ، وتفحّصوا عنها داخلين من أبواب متفرقة فلم يجدوها وما يغني عنهم من الحق شيئا ؛ فأوّل ما يستتبع « 5 » من هذه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، ص 112 - 114 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل .
( 3 ) . ن : ليتنافس فيه .
( 4 ) . ن : لطريقة .
( 5 ) . ن : نستتبع .