تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الذي من بارئه غير محتاج إلى مادّة أصلا . وبالجملة ، إلى شيء سوى بارئه القيّوم تعالى شأنه من الشّريك والمعين ؛ وإذا نظرت إليها مقيسا إلينا وبنسبة بعضها إلى بعض وجدتها كلّها بالانفراد والجمعية مسبوقة بالمادّة السابقة عليها متسبّبة الوجود بها كما ذكرنا حتى أنّ الموجود في هذا الآن إذا نظرت إليه من حيث يفيض هو عن جاعله التامّ فهو غير مسبوق بشيء أصلا وإن كان في نظرنا وبقياس بعضها إلى بعض مسبوقة بأمور شتّى وهذا من علم الرّاسخين ؛ فتبصّر تجده حقّ اليقين . قال أستادنا - دام فيضه - في معنى الحديث المشهور وهو « لا من شيء خلق ما كان » « 1 » : إنّ هذا الكل موجود برأسه .

نهاية [ العالم الجسماني بجميع أجزائه سيالة الذات متحركة الجهات ]

إليها ينتهي السالك « 2 » معارج الكمال ويقف عند مليك ذي الجلال أظنّك قد استيقنت بأنحاء شتّى من البيان إلى أن يوصلك إلى مرتبة العيان بأنّك إذا نظرت بعينك المكحّلة بكحل هذه المعاني إلى العالم الجسماني الذي قلنا : إنّه عبارة عن كلّ ما سوى اللّه تعالى وجدته متدرّجة المباني بجميع أجزائه محدث الوجود الزّماني . فالآن حصحص الحق من البين ووضح الصبح لذي العينين أنّ العالم الجسماني بجميع أجزائه سيّالة الذات متحرّكة الجهات . ولا يجوز على الكلّ والأجزاء السكون والوقوف في حين من الأحيان وإلّا لانقلبت ذواتها وتخلّف عن الذات مقتضاها ، فهي متحركة حركة على الدّوام أيّة حركة كانت وإلى أيّة عناية توجهت وأنّ هذا العالم برمّته محدث بكليته مسبوق بزمانه ومادته . أمّا أكثر أجزائه فبالمشاهدة الصحيحة الصريحة وأمّا البعض الآخر فبالبراهين الفصيحة . وبالجملة ، فهو حادث حدوثا زمانيا هو زمان وهمي خارجي لا من مخترعات وهم إنساني وكذا مسبوق التحقّق بعدم واقعي وليس « 3 » مقداري . ولنفصّل فنقول : أمّا الأعراض فحدوثها غير خفي ؛ لأنّها متحصّلة الوجود بالمواد و
هامش
( 1 ) . الوافي ، ( طبع حجر ) ج 1 ، باب جوامع التوحيد ، ص 93 - 94 . ( 2 ) . ن : المسالك . ( 3 ) . ن : لبس .