تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الموضوعات مسبوقة الكون بالحركة التي للمادّيات على أنّ حدوثها تابع لحدوث موضوعاتها . وأمّا النفوس فلكون وجودها تابعة « 1 » للأمزجة الحادثة فهي أيضا حادثات التحقّق من « 2 » الأجساد . وقد فرغ عن ذلك البيان في كتب أهل العرفان وإذا تذكّرت المقدّمات العرفانية التي ألقيناها إليك من أنّ الحدوث في الآن لا يضر بتجرد الشأن ولا يقدح في تقدّم المرتبة والمكان لم يبق لك انتظار في الإيقان . وأمّا الصّور النوعية فهي ظاهر من أمرها أنّها محدثة من مادة ومدّة ؛ أمّا المادّة فواضح تقدّمها عليها ، وأمّا المدّة فلذاتية الحركة المستلزمة للزّمان للمادة الجسمية لها وتلك الصّور إنّما تحدث عن الغير ، وما بالذات متقدّم على غيره بالضرورة . وأمّا نفس الجسمية فقد يظهر لك حدوثها ومسبوقيتها بالمادة والزمان إن أبصرت بالنّورين اللذين أفيضا « 3 » على عينك من ذي بعد ، وهو أنّ النفس الكلية التي انبعث من محض مشيّة اللّه تعالى هي المادّة الحاملة لقوّة الجسمية المطلقة ، وأنّ وجود أمثال الجسم « 4 » إنّما بحركة وزمان واقعي نسمّيه نحن ب « الوهمي » في مرتبة فوق تلك المرتبة الجسمية ؛ فهي أيضا محدثة البنيان بالمادة والزمان . وكذا الكلام في حدوث الحركة والزّمان الجسمانيين فإنّهما أيضا موجودان محدثان بحركة وزمان في أفق آخر أعلى منهما لكنّهما كليهما في تلك المرتبة الفوقانية دفعي الوجود آنيّ التحقق والشهود . فالحركة السائلة الذات التي في عالمنا هذا مع زمانها الغير القارّ حادثة في آن من ذلك الزّمان أو في أثناء الحركة الجمعية الواقعة في العالم المتوسط « 5 » الشأن ، وذلك الآن الذي في أثناء حركة هذا العالم الوسطاني لحصول الطبيعة التي موضوع تلك الحركة الجسمانية التدريجية هو مجمل تفاصيل تلك الحركات الجسمانيات وهذا من غريب الحكمة الإلهية ؛ فاحتفظ بذلك التحقيق فإنّه من مشرب رحيق ولم يظفر به أكثر من بالمعرفة حقيق . واللّه المستعان وعليه التكلان .
هامش
( 1 ) . ن : تابعا . ( 2 ) . ن : في . ( 3 ) . ن : أفيضتا . ( 4 ) . ن : الجسمية . ( 5 ) . ن : المتوسطة .