ولمّا كان هذا العالم الحسّي ضيّقا حرجا فتدريجي ذلك العالم العلوي دفعي في هذا العالم الحسّي . فدفعي عالم الأجسام كأنّما يصّعد بالتدريج في السماء أي إلى ذلك العالم العلوي بعينه ، ولا يخفى أنّ الدفعيّة الآنية في عالم الأجسام إنّما هي للجواهر التي تتسبّب عن علل ذلك العالم العلوي ، فهي بالنظر إلى ذلك العالم الغيبي كالأمور التدريجيّة المعلولة لتلك الجواهر التي في العالم السّفلي من الأعراض والحيثيات ، فهما متقاربة الآفاق متحاذية المراتب بالوفاق .
وممّا يجب أن لا نغفل عنه هو أنّ الوجود الآني الذي قلنا إنّه إنّما هو للجواهر الطبيعية معناه أنّه إذا حدث الآن جوهر من الجواهر كنفس زيد مثلا بعد حدوث البدن والمزاج واستدعائهما تلك النفس فإنّه مع ذلك التأخر الذي ترى منها متقدمة على البدن ؛ لأنّ وجودها الذي لها من خالقها وإن كان قد حصل لها الآن إلّا أنّه في ذلك الآن مسيرة ألفي عام في المرتبة التي فوق هذا العالم الحسّي ولذلك ورد « 1 » : إنّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » ومن هذا التحقيق يمكن الجمع بين قول أرسطوطاليس الأعظم بحدوثها ، وقول أفلاطون « 2 » بتقدامها ؛ فتأمّل .
خلاصة [ في الزمان وأقسامه ]
فيتمحض لك أنّ الزمان على ثلاثة أقسام كل مرتبة لاحقة صنم ومثال للسابقة ، وأنّ اشتراك هذه اللفظة بين تلك المراتب إمّا على الاشتراك المحض - كما يراه جماعة - أو في المرتبة الأعلى بالحقيقة ، وفي الباقية بالمجاز ، أو أنّها موضوعة لحقيقة واحدة « 3 » لتلك الحقيقة مظاهر في عوالم متعددة وظهورات في مراتب مختلفة بالشرف والخسّة .
وبالجملة ، أوّل الأقسام الزمان الكثيف الذي للجسمانيات وهو مقدار الحركة للفلك الأعلى . والثاني زمان الصّور اللطيفة والطبائع الكليّة والموادّ الشريفة وفيه تقع حركة أكثر
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، باب معنى الأمانة التي عرضت ، ص 108 / بصائر الدرجات ، ص 107 - 109 .
( 2 ) . ن : + الإلهي .
( 3 ) . ن : + و .