نهاياتهما « 1 » متّصلة ؛ لأنّه لا يجري في هذا المقام ذلك الاتّصال ، بل على أنّ السّافل نفس نهاية العالي كالسطح للجسم التعليمي وهو للجسم الطبيعي ، فكما أنّ هذا العالم الحسّي متّصلة الآفاق بالغيب الإمكاني كذلك الغيب الإمكاني متصلة الآفاق بالأفق المبين الذي لعالم الأنوار . ولمّا كانت تلك المراتب الثلاث متحاذية الذوات متقابلة المقامات « 2 » كمرايا يحاذى بعضها بعضا وينطبع ما لبعضها في بعضها فمن المستبين أنّ كلّ ما في العالم الحسّي فهو في الغيب الإمكاني بنحو أرفع وألطف وكذا كلّ ما في هذه المرتبة فهو في حضرة المعقولات بنحو أعلى وأشرف .
تأييد إلهي [ في إثبات عالم المثال من طريق النقل ]
وأمّا من طريق النقل فالأخبار في ذلك صريحا ومفهوما عن الرسول المختار والأئمة الأطهار متضافرة المعاني متظاهرة المباني كما لا يخفى على من له أدنى تتبّع في الأخبار وأقلّ تفحص للآثار ، فممّا نصّ فيه على تلك المرتبة المتوسطة ما روي عنهم عليهم السّلام في معنى :
« يا من أظهر الجميل وستر القبيح » أنّ لكّل شخص من الأشخاص مثالا « 3 » في العرش إذا أحسن ذلك الشخص أظهره اللّه في ذلك المثال لملائكته « 4 » وإذا أساء ستر عنهم . وفي هذا المعنى ما لا يحصى كثرة وعددا . وممّا نصّ فيه على المرتبة الثالثة العالية أي حضرة المعقولات الشريفة ما روى صدوق الطائفة الإماميّة - رضي اللّه عنه - في كتاب علل الشرائع « 5 » مسندا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله سئل : « ممّ خلق اللّه العقل ؟ »
قال : خلقه ملكا له رؤوس بعدد الخلائق - من خلق ومن لم يخلق إلى يوم القيامة - لكل رأس وجه ولكّل آدمي رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كلّ وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد ذلك المولود ويبلغ حدّ الرجال والنّساء ، وإذا بلغ كشف ذلك السّتر فيقع في قلب هذا الإنسان نور
هامش
( 1 ) . ن : نهاياتها .
( 2 ) . ن : الغايات .
( 3 ) . ن : من مثال .
( 4 ) . ن : للملاكة .
( 5 ) . مرّ سابقا من علل الشرائع ، ج 1 ، الباب 86 ، ص 9 ، الحديث 1 .