فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والردىّ . ألا ومثل العقل في القلب كمثل السّراج في وسط البيت » - الحديث . وظاهر أنّ التّعبير بالرأس لكونه في أعلى مرتبة الوجود . وكتابة الاسم في الوجه كناية عن الوجود العقلي للأشخاص . وفي هذا الحديث أسرار كثيرة ذكرنا بعضا منها في كتابنا المسمّى ب الأربعين لشرح أحاديث الأئمة الطّاهرين « 1 » .
وممّا نصّ فيه على المراتب الثلاث بأجمعها ما روى في ذكر الطينات رئيس محدّثي الفرقة الناجية في جامعه الكافي « 2 » عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه خلقنا من نور عظمته ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة « 3 » تحت العرش . فأسكن ذلك النّور « 4 » . فكنّا نحن خلقا وبشرا نورانيين . لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا . وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة . ولم يجعل لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلّا للأنبياء - صلوات اللّه عليهم « 5 » - ولذلك صرنا وهم : الناس وصار سائر الناس همجا « 6 » للنار إلى النار » - الحديث . وظاهر دلالته على المراتب الثلاث المذكورة فالعالم العلوي هو ما أشار إليه عليه السّلام : « خلقنا من نور عظمته » ومرتبة الغيب الإمكاني هو ما عبّر عنه بقوله : « من طينة مخزونة تحت العرش » والعالم الحسّي السّفلي هو ما ذكره بقوله : « وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك » أي من تحت العرش وهو عالم الشّهادة ؛ فتدبّر .
تذييل [ رأي صاحب أثولوجيا في عالم المثال ]
وفي كلام معلّم الحكمة أرسطاطاليس الأعظم قال في أثولوجيا « 7 » : « إنّ العالم العلوي وهو الحيّ التّام الذي فيه جميع الأشياء لأنّه أبدع من المبدع الأوّل التام » وقال في موضع آخر « 8 » :
هامش
( 1 ) . شرح الأربعين ، ص 282 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب خلق أبدان الأئمة ، ص 389 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الكافي : + من .
( 4 ) . الكافي : + فيه .
( 5 ) . الكافي : - صلوات الله عليهم .
( 6 ) . الكافي : همج .
( 7 ) . أثولوجيا ، الميمر الثامن ، ص 93 - 94 . / هذا من طريق اللمّ . منه . ( هامش ن ) .
( 8 ) . نفس المصدر .