تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الشّهادة وتجرّد ما من الموادّ الكثيفة الظلمانية ولها ارتباط بعالمنا هذا من حيث عدم تجردّها بأسرها عن المادّة كما أنّ النفس متوسطة بين العقل والحس فكذا تلك الصّور العقلية يجب أن يكون لها متوسّط بين العالم العقلي والحسّي ، فتظهر أوّلا تلك الصّور العلميّة في هذا المرتبة المتوسطة ثم بواسطة تحقّقها في هذه المرتبة الوسطانية تناسب عالم الحس والشهادة ويرتبط هو بها لمناسبة لها ، فحينئذ تتصوّر تلك الصّور بصور هذا العالم وتلبس لمفارقة عالمها العلوي لباس الماتم في مطمورة الظلمانيات ومضيق حبس الجسمانيات ، فوجب في مذهب العقل وشرع البرهان وجود هذه المرتبة المتوسطة في عالم الإمكان ؛ لأنّ هذا الظهور أي ظهور الصّور العلمية الإلهية في عالمنا هذا إنّما هو نوع حركة باصطلاح الإلهيات لكن من غير جنس هذه الحركات ، فكما أنّ الطفرة في الحركات الكونية ممتنع التحقّق كذلك هنا أشدّ امتناعا وبالجملة امتنعت الطفرة في أيّة حركة كانت .

تحقيق حال [ في كيفية اتصال العوالم الثلاث بعضها ببعض ]

ولعلك تقول : يكفي في اتّصال هذه العوالم مرتبة النفس كما قلت : إنّها المتوسطة بين العقل والحسّ . فنقول لك : إنّ النفس هي الواسطة في سلسلة الفواعل وتلك الجواهر معلولات ، فلا بدّ من الأمر المتوسّط في سلسلة القوابل ، وإذ ليس للهيولي الأولى وجود ينفك عن الصور فمن الاضطرار أنّ في المرتبة الجسميّة النوريّة الغير المشوبة بالغواشي التي بعد الصورة الطبيعيّة فهي في تلك المرتبة كالمرآة المجلوّة المحاذية شطر عالم القدس . وأيضا ، الذّات العقلية التي للنّفس غير مباينة للعالم العقلي ولا منفصلة عن ذلك الموطن القدسي فلا يتصوّر هناك توسّط حقيقي . وممّا يجب أن تعلم أيضا هو أنّ آفاق هذا العالم الحسّي متّصلة بآفاق هذا العالم الغيبي الوسطى اتّصال الظاهر بالباطن والملك بالملكوت والقشر باللبّ ، لا على معنى أنّ