تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
نهاية فيذهب إلى غير النهاية ، وظاهر أنّ الزّمان مقدار للحركة فالحركة المتقدّرة بالزمان يجب أن يكون غير متناهية في الطرفين . وأقول : الجواب عنه يظهر ممّا سبق منّا من التحقيق وهو أنّ ما ذكرتم إنّما يلزم إن لو كان الموضوع للزّمان غير الحركة المستديرة التي هي للجسم المستدير ، وأمّا إذا كان الزّمان مقدارا لحركة مستديرة لجسم مستدير فلا يحصل هاهنا له أطراف فإنّ نفس الحركة تصدر عن فاعلها في ابتداء وجودها في ذلك الجسم الكروي المتحرك بتمامه لا أنّ جزءا من ذلك الجسم يتحرّك أوّلا ثم جزء آخر وهكذا حتى يلزم أن لا يكون للحركة جزء أول وللزّمان المقدر لها آن أول . وهذا معنى قول أئمة الحكمة أنّ الحركة لا نهاية لها وأنّ الزمان لا أوّل له وأنت ممّن له عرفان في الحكمة المتعالية بأنّ الحركة بذاتها ليست لها أجزاء بل هي تابعة لموضوعها في التقدّر كما هي متقدّرة بزمانها . وكذا الكلام في ابتداء زمان هذه الحركة التي لذلك الجسم بعين ما ذكرنا في أمر الحركة فإنّه أي هذا الزّمان يحدث عن جاعلها التّام بتمام ذاته القائمة بتلك الحركة التامّة الوجود لا أنّ جزءا منه يحدث بعده جزء ، إذ ليس للزّمان أجزاء بالفعل وكذا الجسم الموضوع لهذه الحركة ولذلك الزّمان ليس له جزء أوّل ، فمن أين يحصل هاهنا جزء أوّل ، لا من قبل الموضوع الحامل ولا من جهة الزّمان الحاصل فلا يلزم ما ذكرتم وليس الأمر كما حسبتم . على أنّي لعمرك لست أدري كيف يجتمع القول بعدم تناهي شيء وكونه معلولا ؟ وهل هذا إلّا تناقض صريح وقول غير صحيح ؛ فتأمّل في ذلك البيان فإنّه قد خفي على أكثر أهل الزّمان ، ولأجل صعوبة فهم هذا ترى الناس في هذه المسألة حيارى كأنّهم نيام أو سكارى . الحمد للّه تعالى .

نور إيماني [ في عالم المثال وإثباته ]

اعلم - وإن كان هذا ممّا قد قرع سمعك في مطاوي هذه العبارات المقروءة لك - أنّه ما من شيء في عالم الحسّ والجسم إلّا وله مثل في الغيب بهذا الاسم ، هو - أي ذلك المثال