تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تذكرت هذه كلّها فاعلم أنّ هذه المسئلة أي معرفة حدوث العالم من أوجب القواعد الشرعية وأعظم المسائل الحكمية ، وبها امتاز أهل المعرفة عن الملاحدة والدهرية والحشوية من الفلاسفة التي كثرت أمثالها في زماننا هذا بل هي رأس المعرفة وأسّ الإسلام وعليها يدور مدار الأحكام في شرع خير الأنام . وممّا يجب أن تعلم « 1 » هاهنا أنّ بيان ذلك موقوف على معرفة أنّ العالم هو عبارة عن هذه الكرة الجسمانيّة آخذة من محدّب السّماء السابعة على طريق الشرع أو من محدّب الفلك الأطلس كما يقوله الحكماء إلى مركز الأرض مع ما فيها من النفوس والأرواح اللطيفة والملائكة الشريفة وكليّات الجواهر والأعراض وأشخاصها المختلفة ؛ وأمّا ما فوق ذلك فإمّا حجب نورية أو أسماء وصفات إلهيّة ، فهذه لا ينبغي لها أن يقال إنّها من العالم ، إذ « العالم » مأخوذ من « العلامة » وعبارة عمّا يعلم به الشيء ويستدلّ به عليه وفي الاصطلاح عبارة عن كل ما سوى اللّه لأنّه يعلم به اللّه وأسماؤه « 2 » وصفاته ؛ إذ بكلّ فرد من أفراد العالم يعلم اسم من الأسماء الإلهية لأنّه مظهر اسم خاص ، وبمعرفة مجموع أجزائه يعرف الاسم اللّه ؛ لأنّه بتمام أجزائه مظهر ذلك الاسم الجامع ؛ فالأسماء والصفات ليست من العالم ، مع أنّه قد ثبت حدوث هذه الأسماء والصفات وعدم أزلية صفات الأفعال بخصوصها بدلائل عقليّة ونقليّة ليس هنا محل ذكرها مع عدم احتياجنا إليها وحدوثها الآن . ثمّ إنّك قد دريت - ممّا أفدناك وأريناك في هذه الدرجات والمراقي - حدوث الكليات الطبيعية والإلهية وحدوث الأشخاص الجوهرية . أمّا الأعراض فكليّاتها تابعة لكليّات الجواهر وكذا جزئيّاتها لأشخاصها وقد بقي لك أن تعرف عدم أزلية الحركات وامتناع عدم تناهي الأبعاد سيّما الزمان الذي هو غرضنا في هذا المكان وأظنّك قد تعرّفت عدم تناهي الأبعاد الجسميّة في كتب القوم بحيث لا يبقى لك شبهة ؛ فاعرف أنّه لا يجوز أن تكون الحركة أزليّة قديمة بمعنى أنّها قد ذهبت في طرف الماضي إلى غير النهاية . وعرفان ذلك يظهر بإبطال أدلّتهم المعوّل عليها في إثبات الأزليّة ؛ فمن عمدة أدلّتهم على ذلك بعد إثبات الحركات الواقعة في هذا العالم منتهية لا محالة إلى حركة متقدمة عليها أنّهم قالوا : إنّ
هامش
( 1 ) . ن : يعلم . ( 2 ) . ن : أسمائه .