ما أصّلنا من القواعد السالفات واللّاحقات علمت أنّه كما كان وجود القديم في كلّ آن ، وكذا القديم في الصدور يصدق عليه أوليّة صدوره في كلّ آن ولا يضرّ ذلك بقدمه وأزليّته فكذلك فعله في الآن لا يقدح في قدمه وإن كان مفعوله متعلّق الوجود بالزّمان لاضطرار دعا إليه وهو كونه متسبّب التحقّق بالمادّة مرتبط التعلّق بها ؛ فالفعل الصادر عن القديم الأزلي لا تعلّق له بالمادّة ولا ينطبق على الزّمان البتة بل هو عري الذّات عنهما ، كما القديم نفسه كذلك لا يضرّ بذلك زمانية مفعوله لكونه متسبّب الوجود بمادّته وكذا لا يضرّ سيلانه تجدّده .
والقول الفصل في الكلي الذي كلامنا فيه أنّ وجوده الطبيعي إنّما هو في المادّة وبالمادّة وفي الزّمان وبالزّمان ، والوجود الإلهي له لمّا كان متعلّق الارتباط متقرّر اللّزوم لحدوث الوجود الطبيعي وقدمه فالوجود الإلهي حادث آني كما الوجود الطبيعي حادث تدريجي كلّ بما يناسب مرتبته . وهذا من علم الرّاسخين فليتحفّظ من استراق سمع الشياطين .
فاغتنم ذلك التحقيق والبيان فإنّه منتهى مراتب أهل العرفان ، والحمد للّه على إنعامه وفضله وسيأتيك لهذا زيادة كشف لمعضله .
معراج [ في بيان حدوث العالم ]
قد هان لك أن تصعد إلى ذروة معراج الكمال وتترقّى إلى أقصى مدارج أهل الحال والمقال من حدوث العالم برمّة ما فيه من الجواهر والأعراض والكليّات والجزئيات وكونه مسبوق الوجود بالزمان كما عليه إجماع أهل الشرع المصطفوي والمذهب الجعفري « 1 » المؤيّد بالبراهين القاطعة اليقينية من طريق الحكمة المتعالية اليمانية « 2 » .
مقدمة [ في العالم وحدوثه ونقد الآراء فيها ]
قد استفدت من بياناتنا السابقة أصولا حكميّة لا تشوب حوم حريمها شبهة ؛ فإذا
هامش
( 1 ) . ن : + على شارعه أفضل الصلوات والتحيات .
( 2 ) . ن : المبانية .