بهذا تعرف معنى قول الأوائل : إنّ الوجود للطبيعة بالذات وللأفراد بالعرض . وهذا هو البرهان على حدوث الطبائع الكليّة من طريق الإنّ .
تنوير [ في كيفية حدوث « الوجود الإلهي » و « الطبيعي » ]
وأمّا تصحيح حدوث الوجود الإلهي للكلي من طريق اللمّ بحيث لا يضرّ بقدم جاعله فيظهر لك كمال الظّهور ويلوح لك وجهه من وراء الستور بعد رفع حجاب ودخول باب :
أمّا رفع الحجاب فبأن تتعرّى عن حسبانك أنّ الأزل هو منتهى مقدار الزّمان في الجانب الأول ، وأنّ هذا الأزل ظرف لأهله كالزّمان ، وأنّ الأزلي هو الذي وجوده في هذا الظرف كما أنّ المكاني بالنسبة إلى المكان ، والزّماني بالنسبة إلى الزّمان . هذا ظنّ الذين لا يوقنون ويحسبون أنّهم يحسنون ، بل الأزل عبارة عن كون الشيء غير متعلق الوجود بالأكوان ولا متسبّب الحدوث والبقاء بالزّمان ؛ فالأزلي إنّما هو وجوده مع جميع الأزمنة ؛ بل التحقيق الأتّم أنّ الأزلي الذي له مبدأ ومصدر إذا فرض وجوده في كلّ آن فهو أوّل وجوده ، إذ لو لم يصدق ذلك لصدق أنّه قد كان أيضا في الآنات السابقة فينطبق على الزّمان ويستحيل أن لا يصدق عليه أنّه موجود الآن وهو ظاهر ، وإذ لا تعلّق له بزمان دون زمان ولا يسبقه جزء منه في حين من الأحيان ولا ينطبق وجوده على الزّمان ولا يمتدّ بامتداد الأكوان فيصدق أنّه لم يكن في الزّمان الأوّل ، إذ لم يتعلق وجوده بالمضي مع أنّه يصدق عليه في كلّ آن أنّه موجود الآن وأنّ هذا الآن أوّل وجوده وذلك بخلاف الأزلي الذي ليس له مبدأ بل هو مبدأ المبادئ ومصدر الأوائل والثّواني ؛ فتحفّظ فإنّ ذلك من غريب الحكمة الإلهية ولم تسمع إلى الآن من غيرنا ما يعطيك هذه العطيّة .
وأمّا دخول الباب فأن تعلم أنّ الطبائع الجوهرية إنّما هي آنيّة الوجود دفعيّة التحقّق ، إذ لا حركة في الجوهر قطعا وأخطأ من ذهب إلى حركته للوصول إلى بغيته وحسب أنّه لا يتوصّل إليها إلّا بالقول بها .
وبعد هذا الرّفع وذلك التمكين وغبّ تحفّظك بالأمر الضنين ممّا مهّدنا في الدّرجات
و