بطل وجوده في نفسه بالضرورة .
تبصرة [ وجود الكلي في فرد هو وجوده بتمامه ]
فبعد ما تذكّرت هذه التذكرة ومن المعلوم عندك أنّ النوع هو تمام حقيقة أفراده فوجوده في فرد منها إنّما هو بجعل ذلك الفرد هو الأصل في الجعل ؛ لما قد علمت أنّ الأصل في ذلك هو الطبيعة ؛ بل على معنى لا تعلّق للكلي في وجوده لذلك الفرد إلى فرد آخر بوجه من الوجوه ، إذ ليس اشتراك الأفراد في حقيقة ذلك الكلي هو انقسامه إليها ولا امتداده « 1 » فيها وانبساطه عليها وبالجملة ، بأن يتعلّق كلّ منها بحصة مقدارية أو معنوية منه ، فوجوده في ذلك الفرد هو وجوده بتمامه مع « 2 » قطع النظر عن أنّ له فردا آخر ؛ وبذلك يتحقّق معنى الكلية ويمتاز الكلي عن الكلّ . ولم يعرف ذلك أكثر الفحول من الأفاضل فنقول : إذا تحقّقت ذلك فإذا ارتفع وجوده في فرد آخر فإنّ ذلك له وجود آخر .
ولعمري إنّ هذا التحقيق ممّا قد يضنّ الوالد بولده الشفيق ويبخل الأخ بأخيه الشقيق ؛ فتحفّظ فإنّ ذلك من أسرار الحكمة المتعالية .
بصارة [ في « الوجود الإلهي » و « الطبيعي » وإثبات وجودهما من طريق الإنّ ]
ولمّا كان الوجود للكلي أي الوجود الذي له في نفسه إنّما يفيض من البارئ القيّوم فلنسمّ ذلك الوجود ب « الإلهي » ؛ وإذا كان الوجود الثاني أي الوجود الرّابطي له إنّما هو في الطّبائع فلنسمّه ب « الوجود الطبيعي » ؛ وإذا كان الوجود الأوّل للكلي إنّما هو مع الثاني بل هو في النظر الأدّق وجود واحد ، هو بالقياس إلى نفس الكلي بالذات وإلى الفرد بالعرض ، كما الجعل كذلك - على ما قد عرفته - وظاهر أنّ الثاني حادث . فالأوّل يكون حادثا بالضرورة
و
هامش
( 1 ) . ن : لامتداده .
( 2 ) . ن : على .