تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الأفراد حادثة بالحقيقة وبيان ذلك يستدعي ذكر مقدمات مبرهنة عليها أو بيّنة بأنفسها فاعرفن : إنّ للكلي ثلاثة وجودات أصيلات بدون مجاز فيها أو استعارات . وهذا التقسيم وإن كان شائعا عند القوم لكنّهم في غفلتهم عن المقصود منها كأنّهم قد قالوا ذلك في النوم وهذا من أشدّ الأمور الضروريّة لطالبي المعرفة اليقينيّة ؛ فاستمع الآن إلى تحقيق أهل العرفان : واعلم أنّ الكلي له وجود عقلي بمعنى كونه معقولا بذاته صادرا عن بارئه وخالقه وهو الذي سمّاه القوم « كليّا عقليّا » . ووجود طبيعي هو كونه في المادّة وصيرورته شخصا من الأشخاص الطبيعية ، فالوجود الأوّل هو وجوده في نفسه والثاني وجوده الرابطي ، لأنّه لمّا تعلّق الجعل بالكلي وكان هو ممّا لا بدّ منه أن يكون في المادّة ، فالجاعل يجعله في المادّة لاقتضائه من نفسه الكون فيها ، فصدور الطبيعة عن الجاعل متقدّم على حصولها في المادة . وأمّا الوجود الثالث للكلي فهو وجوده في القول والمنطق والحكم عليه بالأحكام من المحمولات الذاتية والعرضيّة وصدقه على الكثرة المختلفة وهذا هو الذي يسمّونه ب « الكلي المنطقي » ؛ فليتعرّف .

تذكرة [ في أنّه إذا رفع وجود الكلي عن المادة لم يبق له وجود أصلا ]

وإذ قد دريت أنّ الوجود العقلي للكلي إنّما يتحقّق بتوسط المادّة واستدعائها من حيث قابليتها هذه الفضيلة ومن البيّن أنّه إذا توقّف وجود شيء على أمر وكان ذلك الأمر هو السبب في وجود ذلك الشيء والحافظ لبقائه وثباته إذ لا وجود له سوى كونه قائما بذلك الأمر لامتناع كون شيء واحد ذا وجودين كليهما لنفسه وإلّا لكان له ذاتان وهو مستحيل ؛ فوجب أن يكون إذا رفع وجود الكلي عن المادّة لم يبق له وجود أصلا لما تحقّقت أنّ وجوده لنفسه إنّما هو مرتبط التقرّر بالمادّة التي فيها وجوده الرّابطي ، فإذا بطل هنا وجوده الرابطي