تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الأعلى الإلهي ، وتلك الصورة الفوقانية هي المربية لهذه الصورة السفلية التحتانية وهذه السافلة صورة وصنم لتلك العالية وبهذا جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها . فالحقيقة الواحدة التي سميّت في هذا العالم حركة هي ما في العالم النّفسي « 1 » يسمّى شوقا وفي العالم العلوي « 2 » يسمّى رجوع العقل إلى ذاته وملاحظته لمعقولاته « 3 » ، فإذا كشف الغطاء التحقت السّفلى بالعليا . وللّه الحمد أوّلا وآخرا .

المرقاة الثانية [ في كيفية ربط الحادث بالقديم ]

وإذا عرفت كيفية صدور المتغير عن الثابت ، فتدرّج إلى طريقة معرفة ربط الحادث بالقديم ، واعلمن بعد تحفّظك بما استفدت من الفوائد في الدرجات السوابق - سيّما التي اكتسبتها في الدرجة الأخيرة - أنّ الأمر الحادث ليس يصدر أوّلا وبالذات عن الثابت لما تعرّفت من أنّ الصادر والمجعول للفاعل إنّما هو الطبيعة الكليّة أوّلا وبالذات ؛ لأنّ كونها في نفسها متقدّم على كونها لغيرها أي لفردها وفي مادّتها ، ولدلائل أخر قد اطّلعت عليها ؛ فحدوث معلول بالعرض لا يضرّ بقدم العلة وإنّما يشكل ذلك إذا كان بالذات ، كما لا يخفى على أهل الروايّات . وإنّما أصل الإشكال والداء العضال « 4 » في جعل الطبيعة المجعولة الصادرة عن جاعلها بالذات أهي حادثة الجعل والوجود أم لا ؟ ففيه ظهرت الفتنة واختلط الحق بالشبهة ، فالأكثرون بل كلّهم على أنّها قديمة الجعل كجاعلها ولا يشوب الحدوث حول حريمها ، بل إنّما التجدّد لتعيّناتها المشخصة ، والحدوث لأفرادها المتشتّتة ؛ وإنّما الطبيعة مجعولة قديما في ضمن فرد مّا منتشر من الأفراد وليس ذلك بموجب للفساد وبنوا على ذلك أكثر أحكامهم وزعموا أنّهم وصلوا في ذلك إلى أعلى مقامهم وذلك الظن لا يغني من الحق شيئا ولا يصحّ على الأصول الحكميّة أصلا وإنّما الحقّ المتّبع هو ما وافق الشرع الأرفع وهو حدوث قاطبة سكنة عالم الإمكان ومن جملة ذلك حدوث الكليّات الطبيعية كما
هامش
( 1 ) . ن : النفس . ( 2 ) . ن : + العقلي . ( 3 ) . ن : لمعلولاته . ( 4 ) . ن : الإعضال .