تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الكليّة ، ثم بعد ذلك تحرّكت الهيولى حركتها الذاتية نحو ما يمكنها من الصّور والأعراض . واستناد الحركة إلى النفس إنّما هو لوجهين : أحدهما لأجل أنّها تعيّن حدودها وتعرّف المادّة طريق سلوكها ، وذلك لا يستلزم تغيّرا في النّفس أصلا كما لا يخفى . والوجه الآخر هو أنّ النفس فاعلة تلك الحركة ، لأنّها فاعل الطبيعة المتحركة ولا يضرّ ذلك بجلالة قدرها واستوائها على عرش قرارها ، لأنّها فاعل الطبيعة الثابتة الذات « 1 » اللّازمة الحركة وقد تحقّق عندك أنّ فاعل الطبيعة إنّما هو فاعل لها بالذات وللوازمها بالعرض ؛ وإنّما يضرّ ذلك لو كان ذلك بالذات لوجوب الاستناد حينئذ إلى أمر في الذات ؛ فتدبّر فإنّ ذلك من مزالّ الأقدام .

تذنيب تحقيقي [ في سبب اهتزاز النفس واقشعرار البدن ]

اعلم أنّ الطبيعة الجسمية الشاملة لجميع الأجسام إنّما هو عرش النّفس ومحل سلطنتها ؛ إذ النفس إنّما خلقت بيدي الرّحمن وهذا أحد معاني نسبة العرش إلى الرّحمن . وهذه الطبيعة كالبدن المسخّر تحت تصرّف ذلك النفس الكلية ، فإذا استشعرت النفس من العقل بنور من الأنوار والهمت بأنّ ظهوره من حجب الأستار اهتزّت تلك النفس الشريفة اهتزازا نوريّا لوجدان النّور الإلهي كالواجد غنيمة عظيمة لا يدري من أيّ سبب جاءت هي أو كالمبتهج بعناية مولاه ومحبوبه لأجل إعطائه مناه فتقشعرّ بدنه الذي هو جسم الكلّ ، إذ الاقشعرار لازم للاهتزاز غير منفكّ عن حالة الوجد والسماع . ولمّا كانت تلك التعقّلات النفسية على الدّوام وكذا هذه الإضافات العقلية لا تنقطع في مقام ، فلذلك كان التحريك مستمرّا والحركة دائمة وليس في إظهار ما وراء ذلك رخصة وفي ما ذكرنا أكفى كفاية .
هامش
( 1 ) . ن : + و .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 133 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى