تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

المرقاة الأولى [ في كيفية صدور المتغير عن الثابت ]

فالآن يمكنك أن تجهد جهدك وتتدّرج من القواعد التي تأسّست في الدّرجات إلى منتهى معارج أهل العرفان من معرفة صدور المتغيّر عن الثابت وإن شئت أن تقرع عصاك فاستمعن إلى من ناداك : واعلم أنّ المتغيّر بالذات والمتأصّل في عدم القرار والثبات هو الجسم الطبيعي الذي بعبّر عنه في بياننا هذا ب « الطبيعة السيّالة » . وقد عرفت وجه سيلانها الذاتي وعدم قرارها القطعي ، وأنّ التغيّر والسّيلان الذي هو ذاتي لها إنّما هو ما نسميّه الحركة نفسها وأنّ المراد بذاتيتها لها أنّها لازم لها لذاتها من حيث قابليتها . وقد دريت أنّ جعل اللوازم إنّما هو تبع لجعل ملزوماتها ، لا بالمعاني التي رسخت في قلوب هؤلاء المتفلسفة على معنى أنّ هاهنا جعلا واحدا بسيطا يتعلّق أوّلا وبالذات بالماهية ، وثانيا وبالعرض باللوازم . فهاهنا ، فاعرف أنّه لمّا عقل النور الأوّل الذي هو معقول هذا النظام المحكم بأنّ هذا النظام ممّا له قبول الظهور على الوجه الأتم صوّرت من ذلك هيولى العالم القابلة لجميع صور ما في الخزائن الإلهية من الجواهر القدسيّة ، فتحرك الشوق العقلي الذي هو عبارة عن سرّ النفس الكليّة الصادرة عن العقل بمحض تعقل أنّ « منه » تظهر تلك الصور الإلهية « في » هذا القابل ؛ فكلمة « من » الابتدائية للنفس ، ولفظة « في » للهيولي . وبذلك تقدّمت الهيولى على النّفس بحسب الصدور وبذلك جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها ؛ إذ ما لم تتحقق مادّة قابلة للصنع لم يتحرّك الشوق إلى إظهاره ؛ فتدبّر . ولك أن تأخذ التقدّم بحسب الشرف للنفس أو بحسب أنّ « من » الابتدائية متقدمة على قول « في » . وهذا أيضا طريق لا يخلو من صحّة . وبالجملة ، تحرّك ذلك الشوق إلى إظهار هذه الصّور في ذلك القابل فأفاضت النفس الشائقة قوة على هذا القابل لتحرّكها نحو قبولها التام لها ، وهذه القوّة هي المسمّاة ب « الصورة الطبيعية » عند بعض وهي الفاعلة في هذا القابل أنواعا من الفعل لأنّها كاليد من النفس