تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الفاعل مع القابل ، وأنّ التّشخص عبارة عن كون تلك الطبيعة في هذه المادة صادرة عن جاعلها وأنّ ما به التّشخص هي المادة نفسها ، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه والبيان الصّدق الذي لا شكّ معه ؛ فتحفّظ بذلك فإنّه من مطارح الأفكار ومطامح الأنظار . وقد حان لك أن تصعد ذرى المراقي وتقتني فيها النّعم البواقي ، فينبغي لنا أن نقدّم لك مصباحا لتبصرة المسالك وقائدا لتأمنك من المهالك .

مصباح [ في الفرق بين طريق معرفة صدور المتغير عن الثابت وطريق معرفة ربط الحادث بالقديم ]

اعلم أنّ القوم لمّا راموا سلوك هذا الطريق المخوف فهم كأنّهم لم يدفعوا عن أنفسهم الخطوف ، ولم يدروا أنّ هاهنا مسلكين ، فتدرّجوا ثم رجعوا بخفّي حنين « 1 » . ثمّ من المستبين أنّ كلّ طريق فله زاد خاص ورفقة ، وكل سوق ففيه نوع صفقة ، فتزوّدوا لطريق « 2 » ما هو بالطريق الآخر أولى وطلبوا في صفقة سوق ما هو بالآخر أحرى ؛ فخسرت صفقتهم وضلّوا وأضلّوا قومهم ، وقد هدانا اللّه من بينهم بتعيين المسالك ونجّانا بمنّه عن تلك المهالك . فنحن نبيّن لك ما هذان الطريقان وكيف ينبغي سلوكهما ببصيرة وعرفان ؛ فاعرف أنّ أحد الطريقين هو طريق معرفة صدور المتغيّر عن الثابت وبيان أنّه كيف ينبغي أن يصدر هو منه والطريق الآخر هو معرفة ربط الحادث بالقديم وكيفية صدوره عنه بالطريق المستقيم لعلّك بما أصّلنا لك من القواعد التي بنيناها في الدرجة الأولى يمكّنك أن تسلك إحدى السبيلين وبما استفدت في الأخرى من الفوائد تكاد ترتقي إلى ذروة واحدة من المرقاتين :
هامش
( 1 ) . « رجعوا بخفي حنين » من الأمثال المشهور يقال للخائب في طلب شيء . ( هامش ن ) . ( 2 ) . ن : الطريق .