يتكثّر لكون الخصوصيّة الواحدة لازمة له . فمن هذه البيانات خلّص لنا أنّ فاعل الخصوصيات ليس هي الطبيعة الكلية .
ثمّ لمّا كنّا نتفحص نحن أشدّ الفحص نجد أن الذي ينبغي له ذلك الأمر هو إمّا فاعل تلك الماهيّة أو مع مدخلية من القابل ، إذ لا سبيل إلى أمر خارج عنهما ؛ لأنّ هناك - كما عرفت - وجودا واحدا شخصيّا للطبيعة وقد تحقّقت أنّ وجود الطبيعة إلى أيّ شيء يستند على أنّ الأمور الخارجة المحتملة هي الحركة والزمان والمقدار والوضع والأين « 1 » ونظائرها . وكلّ ذلك إمّا من معدّات المادّة لقبول ذلك أو من توابع وجود المادّة وقد اشترك فيها « 2 » أكثر الخصوصيات مع أنّه لا معنى لكونها مفيدة « 3 » لشيء بل سلسلة الفواعل لها مرتبة أخرى ليست في قوّة تلك الأمور أن يكون مقتضية « 4 » بل إن كان لها دخل فمن جهة القبول ونحن قد أخذنا المادّة من حيث تشتملها ، بل ليست المادّة القابلة إلّا مع هذه الأمور فتحدّس .
وإذ قد دريت ذلك فاعلم أنّه لا سبيل إلى كون الفاعل لتلك التشخّصات هي المادّة ، للزوم كون شيء واحد فاعلا وقابلا . فبعد هذا التفتيش ، يظهر لنا - كمال الظهور - أنّ جاعل هذه التشخصات إمّا أن يكون فاعل تلك الطبيعة أو هو مع قابلها وكلّ من هذين الشّقين يقتسمان الكليات :
فالأوّل في الطّبائع المتخصصة بالفصول ، إذ الفاعل للفصل المنوّع إنّما هو بعينه الفاعل للطبيعة الجنسية ، لكن الجعل متعلّق أوّلا وبالذات بالطبيعة لأنّها الأصل والذات ، وبالفصل ثانيا وبالعرض لأنّه الفرع والصفة ومن جملة عوارض تلك الطبيعة الجنسية .
والثاني في الكليّات النوعيّة المتخصّصة بالمواد الشخصيّة ، إذ الفاعل للتّشخص إنّما هو الفاعل بعينه الفاعل « 5 » للطبيعة لكن بمشاركة للمادّة القابلة لتلك الخصوصيّة ؛ لأنّها بقبولها اقتضت تلك الخصوصيّة المعيّنة دون أخواتها فأفاض الفاعل حسب ما استدعته تلك المادّة ؛ لأنّه يعطي كل مستحّق ما يستحقّه « 6 » .
هامش
( 1 ) . ن : العين .
( 2 ) . ن : فيهما .
( 3 ) . ن : مقيدة .
( 4 ) . ن : مفيضة .
( 5 ) . ن : - الفاعل . والظاهر أنّ « الفاعل » زائد ولكنه ثابت في نسخة الأصل .
( 6 ) . ن : استحقه .