تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أمّا كونه ذا فرد واحد من المقولة على معنى أنّ له فردا سيّالا غير قارّ فلأنّه لو كان له أكثر من ذلك فإمّا انتقاله من واحد إلى آخر دفعي أو تدريجي فعلى الأوّل لا يكون هاهنا اتّصال تدريجي ، فليس بحركة ، وعلى الثاني فبين اثنين من تلك الأفراد إمّا أن لا يكون المتحرك في تلك المقولة ، فلا يصدق أنّ هاهنا حركة في مقولة كذا وإن كان المتحرك في تلك المقولة فالانتقال من الفرد السابق إليه إمّا على التدريج أو دفعة فيعود المحذوران وهكذا ؛ وبالجملة ، يلزم إمّا أن لا تتحقق حركة بل تكوّن وفساد أي عن فرد إلى آخر وإمّا أن تتتالى الآنات . وأمّا أنّ للمتحرك شخصا واحدا من الحركة فلما أنّ تعدّد الحركة إنّما يكون إمّا بتخلّل السكون أو بتعدّد الموضوع فيلزم أن لا تكون تلك الحركة واحدة متّصلة هذا خلف « 1 » . وأمّا أنّ له زمانا شخصيّا فلأنّه مقدار تلك الحركة الشخصية فهو أيضا شخص واحد وهو ظاهر .

قاعدة [ 9 ] [ في إثبات السيلان للطبيعة من طريق اللمّ ]

قد عرفت منّا على الإجمال علّة سيلان الطبيعة الجسميّة وسرّ عدم قرارها ، فالآن فاسمع القول الفصل من طريق اللّمّ : أليس قد عرفت في ما سمعت في الحكمة المتعالية وممّا أسلفنا لك في تلك المقالة أنّ المادّة هي الجوهر القابل لجميع صور ما في الكون ، فأوّل ما يقبل منها هي الصّورة الجسمية الطبيعية بمحض قبولها الذاتي الذي لها من قبل بارئها بالفيض الأقدس من النّعم الابتدائية المعطاة لها قبل استحقاقها ، فصارت بانضمام تلك الصورة المعطاة جسما طبيعيّا شخصيّا . ثمّ إنّها بعد ذلك تحرّكت لاكتساب صور ما في الكون التي قدّرت لها في العناية الأزلية أن يلبسها لأجل قبولها الذي لها من ذاتها لتلك الكمالات فالحركة من اللوازم الذاتيّة للجسم من جهة قابليته ؛ فتحفّظ فإنّ هذه المسألة من هذا الطريق بهذا الوجه ممّا خصّ اللّه به أهل بيت العلم والحكمة . لكن بقي هاهنا شيء ينبغي لك أن تعرفه وهو : أنّه إن كانت الحركة ذاتية للجسم بهذا المعنى ولا علّية لغيره فيها
هامش
( 1 ) . ن : خلاف .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 123 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى