صورة طبيعية ؛ وبالجملة ، ما ليس لها وجود إلّا بالتركيب ولا فعل لها إلّا مع المركّب وإنّما ذلك التغيّر والسّيلان يقتضي لا محالة محلّا قابلا وليس هو إلّا الطّبيعة الجسمية المركبّة من الهيولى والصّورة ، فنسبة السّيلان إلى المركّب أحقّ وأولى . ووجه سيلانها يظهر من بيان صدورها بالطريق اللمّي وسيظهر أيضا من بيان شأنها بالوجه الجملي « 1 » .
قاعدة [ 2 ] [ شؤون العقل والنفس والطبيعة ]
شأن العقل إنّما هو التعقّل لا غير ، لأنّه العاقل والمعقول ، ولا شيء يبعد عنه حتّى يشتاق إليه وينزع نحوه كما أنّ النفس كذلك ، ولا قوّة في ما عنده حتّى يتحرّك قصده ويظهر فعليّته كما الطبيعة شأنها كذلك .
وشأن النفس التحريك ، إذ هو إنّما ينشأ من الشوق والنزوع إلى شيء وهي منبع ذلك ومعدنه وأصله ومنبته .
وشأن الطبيعة الفعل ؛ لأنّه بالتحريك يظهر الفعل من القوّة ويصير الشيء المطلوب ذا هويّة عينيّة وهذا وجه آخر لسيلانها .
قاعدة [ 3 ] [ في إثبات تجرد النفس ]
تأمّل في نفسك يا إنسان ! تجد هذا البيان على العيان : إنّك بعقلك الجزئي تتصوّر شيئا وبنفسك تشتاق إليه وتنزع إلى حصوله ، ثمّ تحرّك أدواتك لظهوره فتظفر من قبل جسميتك « 2 » بوجوده .
قاعدة [ 4 ] [ في كيفية الفعل المنسوب إلى الصورة الطبيعية ]
فالفعل بالمعنى العام إنّما يتحقق في جميع العوالي على النحو التامّ وهو أي الفعل المراد
هامش
( 1 ) . ن : الجلي .
( 2 ) . ن : جرميتك .